تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة (ص) — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٦٧٩ من ٢٬١٤٨.

سورة (ص)

ج ٤ · ص ٣٢٣

(إنه أواب).

رجاع إلى الله كثيرا، الآيب الراجع، والأواب الكثير الرجوع.

* * *

(إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق (18)

الإشراق: طلوع الشمس وإضاءتها، يقال شرقت الشمس إذا طلعت.

وأشرقت إذا أضاءت، وقد قيل شرقت وأشرقت إذا طلعت في معنى واحد.

والأول أكثر.

* * *

(والطير محشورة كل له أواب (19)

كانت الجبال ترجع التسبيح، وكانت الطير كذلك، فيجوز أن تكون

الهاء لله - جل وعز - أي كل لله مسبح، الطير والجبال وداود يسبحون لله عز وجل، ويرجعون التسبيح.

ويجوز - والله أعلم - أن يكون (كل له أواب) كل يرجعن التسبيح مع داود، يجبنه، كلما سبح سبحت الجبال والطير معه.

* * *

(وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب (20)

ويجوز وشددنا، ولا أعلم أحدأ قرأ بها.

معناه قوينا ملكه فكان من تقوية ماكه أنه كان يحرس محرابه في كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألفا من الرجال.

وقيل أيضا إن رجلا استعدى إليه على رجل، فادعى عليه أنه أخذ منه بقرا، فأنكر المدعى عليه فسأل داود المدعي البينة فلم يقمها، فرأى داود في منامه أن الله يأمره أن يقتل المدعى عليه، فتثبت داود، وقال هو منام، فأتاه الوحي بعد ذلك أن يقتله فأحضره ثم أعلمه أن الله أمره بقتله، فقال المدعى عليه: إن الله - جل وعز - ما أخذني بهذا الذنب، وإني قتلت أبا هذا غيلة فقتله داود، فذلك مما كان عظم الله، وشدد ملكه به.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م