تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الزمر — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٧٠٣ من ٢٬١٤٨.

سورة الزمر

ج ٤ · ص ٣٤٧

أي من صبر على البلاء في طاعة الله أعطي أجره بغير حساب.

جاء في التفسير بغير مكيال وغير ميزان.

يغرف له غرفا، وهذا وإن كان الثواب لا يقع على بعضه كيل ولا وزن مما يتنغم به الإنسان من اللذة@ والسرور والراحة، فإنه

يمثل ما يعلم بحاسة القلب بما يدرك بالنظر، فيعرف مقدار القلة من الكثرة.

* * *

وقوله: (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين (11)

يقول: إني أمرت بتوحيد الله، وأمر الخلق كلهم بذلك، وألا يتخذ من

دوبه وليا ولا يجعل له أندادا.

* * *

وقوله: (فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين (15)

(فاعبدوا ما شئتم من دونه)

هذا على ما قلنا من الوعيد مثل قوله: (قل تمتع بكفرك قليلا).

وهذا يدل - والله أعلم - على أنه قبل أن يؤمر المسلمون بالحرب، وهو مثل (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).

وقد بين حظ المؤمنين من جزيل الثواب، وحظ الكافرين من عظيم العقاب.

وقوله تعالى: (قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة).

هذا يعني به الكفار، فإنهم خسروا أنفسهم بالتخليد في النار، وخسروا

أهليهم لأنهم لم يدخلوا مدخل المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة، ثم بين

حالهم فقال: (ألا ذلك هو الخسران المبين).

* * *

(لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون (16)

وهذا مثل قوله (يوم يغشاهم العذاب من فوقهم)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م