تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الزمر — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٧٠٤ من ٢٬١٤٨.

سورة الزمر

ج ٤ · ص ٣٤٨

(ذلك يخوف الله به عباده).

أي ذلك الذي وصف من العذاب وما أعده لأهل الضلال الذي يخوف الله به عباده.

(يا عباد فاتقون).

القراءة بحذف الياء، وهو الاختيار عند أهل العربية، ويجوز: يا عبادي

ويا عبادي، والحذف أجود وعليه القراءة.

* * *

وقوله: (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد (17)

أي الذين اجتنبوا الشياطين أن يتبعوهم.

(وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد (17) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب

(18)

وهذا فيه والله أعلم وجهان:

أحدهما أن يكون يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن.

وجائز أن يكونوا يستمعون جميع ما أمر الله به فيتبعون أحسن

ذلك نحو القصاص والعفو، فإن من عفا وترك ما يجب له أعظم ثوابا ممن

اقتص، ومثله: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور).

(ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل (41).

* * *

وقوله: (أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار (19)

هذا من لطيف العربية، ومعناه معنى الشرط والجزاء.

وألف الاستفهام ههنا معناها معنى التوقيف، والألف الثانية في

(أفأنت تنقذ من في النار) جاءت مؤكدة معادة لما طال الكلام، لأنه لا يصلح في العربية أن تأتي بألف الاستفهام في الاسم وألف أخرى في الخبر.

والمعنى أفمن حق عليه كلمة العذاب أفانت تنقذه.

ومثله (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون (35).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م