تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٨٨ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٢٢٦

باحتجاجه فيما قد وضح له، كما تقول: ما لك على من حجة إلا الظلم، أي إلا أن تظلمني، المعنى ما لك علي من حجة ألبتة، ولكنك تظلمني، وما لك على حجة إلا ظلمي. وإنما سمي ظلمة هنا حجة لأن المحتج به سماه

حجة - وحجته داحضة عند الله، -

قال الله عز وجل: (حجتهم داحضة عند ربهم).

سميت حجة إلا أنها حجة مبطلة.

فليست بحجة موجبة حقا.

وهذا بيان شاف إن شاء الله.

وقوله عز وجل: (ولأتم نعمتي عليكم) أي عرفتكم لئلا يكون عليكم

حجة (ولأتم نعمتي عليكم)، (ولعلكم تهتدون).

* * *

وقوله عز ونجل: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون (151)

(كما) تصلح أن تكون جوابا لما قبلها، فيكون: (لعلكم تهتدون)

(كما أرسلنا فيكم رسولا منكم).

والأجود أن تكون (كما) معلقة بقوله عز وجل

(فاذكروني أذكركم).

أي فاذكروني بالشكر والإخلاص كما أرسلنا فيكم.

فإن قال قائل فكيف يكون جواب " (كما أرسلنا) (فاذكروني أذكركم)، فالجواب ههنا إنما يصلح أن يكون جوابين لأن قوله، (فاذكروني) أمر، وقوله (أذكركم) جزاء اذكروني:

والمعنى إن تذكروني أذكركم. .

ج ١ · ص ٢٢٧

ومعنى الآية أنها خطاب لمشركي العرب، فخاطبهم الله عز وجل بما

دلهم على إثبات رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال كما أرسلنا فيكم محمدا - صلى الله عليه وسلم - وهو رجل

منكم أمي تعلمون أنه لم يتل كتابا قبل رسالته ولا بعدها إلا بما أوحي إليه.

وإنكم كنتم أهل جاهلية لا تعلمون الحكمة ولا أخبار الأنبياء، ولا آبائهم

ولا أقاصيصهم. فأرسل إليكم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنبأكم بأخبار الأنبياء، وبما كان من أخبارهم مع أممهم، لا يدفع ما أخبر به أهل الكتاب، فكما أنعمت عليكم بإرساله فاذكروني - بتوحيدي، وتصديقه - صلى الله عليه وسلم - (واشكروا لي) أذكركم برحمتي

ومغفرتي والثناء عليكم.

* * *

وقوله عز وجل: (ولا تكفرون).

الأكثر الذي أتى به القراء حذف الياءات مع النون.

* * *

وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين (153)

(يا أيها) نداء مفرد مبهم و (الذين) في موضع رفع صفة ل (أيها).

هذا مذهب الخليل وسيبويه، وأما مذهب الأخفش.

فالذين صلة لأي وموضع الذين رفع بإضمار الذكر العائد على أي كأنه على

مذهب الأخفش بمنزلة قولك: يا من الذين، أي يا من هم الذين.

و" ها " لازمة لأي عوض عما حذف منها للإضافة، وزيادة في التنبيه.

وأي في غير النداء لا يكون فيها " هاء " ويحذف معها الذكر العائد عليها، تقول أضرب أيهم أفضل، وأيهم هو أفضل - تريد الذي هو أفضل.

وأجاز

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م