سورة البقرة
ج ١ · ص ٥٧
(هذا باب حروف التهجي)
وهي: الألف والباء والتاء والثاء وسائر ما في القرآن منها.
فإجماع النحويين أن هذه الحروف مبنية على الوقف لا تعرب ومعنى
قولنا " مبنية على الوقف " أنك تقدر أن تسكت على كل حرف منها، فالنطق: ألف، لام، ميم، ذلك.
والدليل على أنك تقدر السكت عليها جمعك بين
ساكنين في قولك (لام) وفي قولك (ميم).
والدليل على أن حروف الهجاء مبنية على السكت كما بني العدد على السكت: أنك تقول فيها بالوقف مع
الجمع بين ساكنين، كما تقول إذا عددت واحد. اثنان. ثلاثه. أربعه. . .
ولولا أنك تقدر السكت لقلت: ثلاثة، بالتاء كما تقول: ثلاثا يا هذا. فتصير الهاء تاء مع التنوين واتصال الكلام.
وحقها من الإعراب أن تكون سواكن الأواخر، زعم سيبويه أنك أردت أن
المعجم حروف يحكى بها ما في الأسماء المؤلفة من الحروف فجرى
ج ١ · ص ٥٩
مجرى ما يحكى به نحو (غاق)، وغاق يا فتى، إنما حكى صوت الغراب.
والدليل أيضا على أنها موقوفة قول الشاعر:
أقبلت من عند زيادكالخرف. . . تخط رجلاي بخط مختلف
تكتبان في الطريق لام ألف
كأنه قال: لام ألف، بسكون " لام " ولكنه ألقى حركة همزة " ألف "
على الميم ففتحها.
قال أبو إسحاق: وشرح هذه الحروف وتفسيرها أنها ليست تجري مجرى
الأسماء المتمكنة، والأفعال المضارعة التي يجب لها الإعراب وإنما هي
تقطيع الاسم المؤلف الذي لا يجب الإعراب فيه ألا مع كماله، فقولك
" جعفر " لا يجب أن تعرب منه الجيم ولا العين ولا الفاء ولا الراء، دون
تكميل الاسم، فإنما هي حكايات وضعت على هذه الحروف، فإن أجريتها
مجرى الأسماء وحدثت عنها قلت: هذه كاف حسنة، وهذا كاف حسن.
وكذلك سائر حروف المعجم، فمن قال هذه كاف أنث لمعنى الكلمة، ومن
ذكر فلمعنى الحرف، والإعراب وقع فيها لأنك تخرجها من باب الحكاية.
قال الشاعر:
كافا وميمين وسينا طاسما