تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٠٦ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٢٤٤

(أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار).

المعنى أن الذين يأكلونه يعذبون به، فكأنهم إنما أكلوا النار وكذلك قوله

عز وجل: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس)).

أي يصيرهم أكله في الآخرة إلى مثل هذه الحالة.

و (الذين) نصب ب (إن)، وخبر (إن) جملة الكلام وهي (أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار)، و (أولئك) رفع بالابتداء وخبر (أولئك) (ما يأكلون في بطونهم إلا النار).

* * *

وقوله عز وجل: (ولا يكلمهم الله يوم القيامة).

فيه غير قول: قال بعضهم معناه يغضب عليهم، كما تقول: فلان لا

يكلم فلانا، تريد هو غضبان عليه.

وقال بعضهم معنى (لا يكلمهم الله يوم القيامة) لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية، وجائز إن يكون: (لا يكلمهم الله) لا يسمعهم الله كلامه، ويكون الأبرار وأهل المنزلة الذين رضي الله عنهم يسمعون كلامه.

* * *

وقوله عز وجل: (ولا يزكيهم).

أي لا يثنى عليهم، ومن لا يثني الله عليه فهو معذب.

* * *

وقوله عز وجل: (ولهم عذاب أليم).

معنى (أليم) مؤلم ومعنى مؤلم مبالغ في الوجع.

* * *

وقوله عز وجل: (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار (175)

(فما أصبرهم على النار)

وفيه غير وجه: قال بعضهم أي شيء أصبرهم على النار.

وقال بعضهم: فما أصبرهم على عمل يؤدي إلى النار لأن هؤلاء كانوا علماء بأن من عاند النبي - صلى الله عليه وسلم - صار إلى النار.

كما تقول ما أصبر فلانا على الجنس أي ما أبقاه منه.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م