سورة الفجر
ج ٥ · ص ٣٢٧
وقوله: (لقد خلقنا الإنسان في كبد (4)
هذا جواب القسم، المعنى أقسم بهذه الأشياء (لقد خلقنا الإنسان في كبد)، أي يكابد أمره في الدنيا والآخرة.
وقيل: (في كبد) أي خلق منتصبا يمشي على رجليه وسائر الأشياء والحيوان غير منتصبة.
وقيل (في كبد) خلق الإنسان في بطن أمه ورأسه قبل رأسها، فإذا أرادت الولادة انقلب الرأس إلى أسفل.
* * *
وقوله (أيحسب أن لن يقدر عليه أحد (5)
هذا جاء في التفسير أنه رجل كان شديدا جدا، وكان يبسط له الأديم
العكاظي فيقوم عليه فيهد فلا يخرج من تحت رجليه إلا قطعا من شدته، وكان يقال له كلدة فقيل: أيحسب لشدته أن لن يقدر عليه أحد وأنه لا يبعث.
وقيل أن لن يقدر عليه الله عز وجل لأنه كان لا يؤمن بالبعث.
* * *
(يقول أهلكت مالا لبدا (6)
وقرئت (أهلكت مالا لبدا)، ويقرأ لبدا).
ومعنى " لبد " كثير بعضه قد لبد ببعض، وفعل للكثرة، يقال: رجل حطم: إذا كان كثير الحطم.
ومن قرأ لبدا فهو جمع لابد.
* * *
(أيحسب أن لم يره أحد (7)
أي أيحسب أن لم يحص عليه ما أنفق، وفي الكلام دليل على أنه
ادعى أنه أنفق كثيرا لم ينفعه.
* * *
وقوله جل وعز: (ألم نجعل له عينين (8) ولسانا وشفتين (9) وهديناه النجدين (10)
أي ألم نفعل به ما يسستدل به على أن الله قادر على أن يبعثه وأن
يحصي عليه ما يعمله.
* * *
(وهديناه النجدين (10)