تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢١٢ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٢٥٠

قوله: (كتب عليكم). . . الوصية منسوخة بإجماع.

وكما وصفنا.

* * *

وقوله عز وجل: (حقا على المتقين).

نصب على حق ذلك عليكم حقا، ولوكان في غير القرآن فرفع كان

جائزا، على معنى ذلك حق على المتقين.

* * *

وقوله عز وجل: (فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم (181)

يعني فمن بدل أمر الوصية بعد سماعه إياها، فإنما إثمه على مبدله، ليس على الموصى، - إذا احتاط أو اجتهد فيمن يوصى إليه - إثم، ولا على الموصى له إثم وإنما الإثم على الموصي إن بدل.

* * *

وقوله عز وجل: (إن الله سميع عليم).

أي قد سمع ما قاله الموصي، وعلم ما يفعله الموصى إليه، لأنه

عز وجل عالم الغيب والشهادة.

* * *

وقوله عز وجل: (فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (182)

أي ميلا، أو إثما، أو قصدا لإثم، (فأصلح بينهم) أي عمل بالإصلاح بين

الموصى لهم فلا إثم عليه، أي لأنه إنما يقصد إلى إصلاح بعد أن يكون

الموصي قد جعل الوصية بغير المعروف مخالفا لأمر الله فإذا ردها الموصى

إليه إلى المعروف، فقد ردها إلى ما أمر الله به.

* * *

(وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (183)

المعنى فرض عليكم الصيام فرضا كالذي فرض على الذين من قبلكم.

وقيل إنه قد كان فرض على النصارى صوم رمضان فنقلوه عن وقته، وزادوا

فيه، ولا أدري كيف وجه هذا الحديث، ولا ثقة ناقليه، ولكن الجملة أن الله عز وجل قد أعلمنا أنه فرض على من كان قبلنا الصيام، وأنه فرض علينا كما فرضه على الذين من قبلنا.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م