تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢١٨ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٢٥٦

وقوله عز وجل: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر).

هما فجران: أحدهما يبدو أسود معترضا وهو الخيط الأسود، والأبيض

يطلع ساطعا يملأ الأفق، وحقيقته: حتى يتبين لكم الليل من النهار، وجعل الله عز وجل حدود الصيام طلوع الفجر الواضح، إلا أن الله عز وجل بين في فرضه ما يستوي في علمه أكثر الناس.

* * *

وقوله عز وجل: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد).

معنى الباشرة هنا الجماع. وكان الرجل يخرج من المسجد وهو معتكف

فيجامع ثم يعود إلى المسجد، والاعتكاف أن يحبس الرجل نفسه في مسجد

جماعة يتعبد فيه، فعليه إذا فعل ذلك ألا يجامع وألا يتصرف إلا فيما لا بد له منه من حاجته.

وقوله عز وجل: (تلك حدود الله فلا تقربوها).

معنى الحدود ما منع الله عز وجل من مخالفتها، - ومعنى الحداد في اللغة

الحاجب، وكل من منع شيئا فهو حداد. وقولهم أحدت المرأة على زوجها معناه قطعت الزينة وامتنعت منها، والحديد إنما سمي حديدا لأنه يمتنع به من

الأعداء. وحد الدار هو ما يمنع غيرها أن تدخل فيها.

وقوله عز وجل: (كذلك يبين الله آياته للناس)).

أي مثل البيان الذي ذكر، المعنى ما أمرهم به يبين لهم.

* * *

وقوله عز وجل: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون (188)

(تأكلوا) جزم بلا، لأن " لا " التي ينهي بها تلزم الأفعال دون الأسماء

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م