تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٢ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٦٠

وقال أيضا:

كما بينت كاف تلوح وميمها

ذكر طاسما لأنه جعله صفة للسين، وجعل السين في معنى الحرف وقال

تلوح، فأنث الكاف، ذهب بها مذهب الكلمة، قال الشاعر يهجو النحويين، وهو يزيد بن الحكم.

إذا اجتمعوا على ألف وواو. . . وياء لاح بينهمو جدال

فأما إعراب (أبي جاد) و (هوز) و (حطي)، فزعم سيبويه أن هذه

معروفات الاشتقاق في كلام العرب، وهي مصروفة، تقول: علمت أبا جاد

وانتفعت بأبي جاد، وكذلك (هوز) تقول: نفعني (هوز)، وانتفعت بهوز.

(وكذلك حطي)، (وهن) مصروفات منونات.

فأما (كلمون) و (سعفص) و (قريشيات)، فأعجميات تقول: هذه كلمون - يا هذا - وتعلمت كلمون وانتفعت بكلمون، وكذلك (سعفص).

فأما قريشيات فاسم للجمع مصروفة بسبب الألف والتاء تقول: هذه

ج ١ · ص ٦١

قريشيات - يا هذا وعجبت من قريشيات (يا هذا).

ولقطرب قول آخر في (الم): زعم أنه يجوز: لما لغا القوم في القرآن

فلم يتفهموه حين قالوا (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه) أنزل ذكر هذه

الحروف، فسكتوا لما سمعوا الحروف - طمعا في الظفر بما يحبون ليفهموا

- بعد الحروف - القرآن وما فيه، فتكون الحجة عليهم أثبت إذا جحدوا بعد تفهم وتعلم.

قال أبو إسحاق: والذي اختاره من هذه الأقوال التي قيلت في قوله

عز وجل: (الم) بعض ما يروى عن ابن عباس رحمة الله عليه.

وهو أن المعنى: (الم) أنا الله أعلم، وأن كل حرف منها له تفسيره.

والدليل على ذلك أن العرب تنطق بالحرف الواحد تدل به على الكلمة التي هو منها.

قال الشاعر:

قلنا لها قفي قالت قاف. . . لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف

فنطق بقاف فقط، يريد قالت أقف.

وقال الشاعر أيضا:

نادوهمو أن الجموا ألاتا. . . قالوا جميعا كلهم ألا فا

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م