تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٢٩ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٢٦٧

قالوا في محله من كان حاجا محله يوم النحر، ولمن كان معتمرا يوم

بدخل مكة.

* * *

وقوله عز وجل: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية).

- أي فعليه فدية، ولو نصب جاز في اللغة على إضمار فليعط فدية أو

فليأت بفدية، وإنما عليه الفدية إذا حلق رأسه وحل من إحرامه وقوله

(أو نسك) أي أو نسيكة يذبحها، والنسيكة الذبيحة. .

* * *

وقوله عز وجل: (فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي).

أي فعليه ما استيسر من الهدي، وموضع (ما) رفع ويجوز أن يكون نصبا

على إضمار فليهد ما استيسر من الهدي.

* * *

وقوله عز وجل: (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم).

معناه فعليه صيام، والنصب، جائز على فليصم هذا الصيام، ولكن

القراءة لا تجوز بما لم يقرأ به.

* * *

وقوله عز وجل: (تلك عشرة كاملة)

قيل فيها غير قول: قال بعضهم: (كاملة) أي تكمل الثواب.

وقال بعضهم (كاملة) في البدل من الهدي.

والذي في هذا - والله أعلم - أنه لما قيل (فصيام ثلاثة أيام في الحج

وسبعة إذا رجعتم)، جاز أن يتوهم المتوهم أن الفرض ثلاثة أيام في الحج أو

سبعة في الرجوع - فأعلم الله عز وجل - أن العشرة مفترضة كلها، فالمعنى

ج ١ · ص ٢٦٨

المفروض عليكم صوم عشرة كاملة على ما ذكر من تفرقها في الحج والرجوع.

* * *

وقوله عز وجل: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام).

أي هذا الفرض على من لم يكن من أهله بمكة

و (حاضري المسجد الحرام) أصله حاضرين المسجد الحرام فسقطت النون للإضافة وسقطت الياء في الوصل لسكونها وسكون اللام في المسجد، وأما الوقف فتقول فيه متى اضطررت إلى أن تقف (حاضري)

* * *

وقوله عز وجل: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب (197)

قال أكثر الناس: إن أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي

الحجة.

(فمن فرض فيهن الحج فلا رفث).

وقال بعضهم: لو كانت الشهور التي هي أشهر الحج شوالا، وذا القعدة لما جاز للذي منزله بينه وبين مكة مسافة أكثر من هذه الأشهر أن يفرض على نفسه الحج.

وهذا حقيقته عندي أنه لا ينبغي للإنسان أن يبتدئ بعمل من أعمال

الحج قبل هذا الوقت نحو الإحرام، لأنه إذا ابتدأ قبل هذا الوقت أضر بنفسه - فأمر الله عز وجل - أن يكون أقصى الأوقات التي ينبغي للإنسان ألا يتقدمها في عقد فرض الحج على نفسه شوالا، وقال بعض أهل اللغة: معنى الحج إنما هو في السنة في وقت بعينه، وإنما هو في الأيام التي يأخذ الإنسان فيها في عمل الحج

لأن العمرة له - في طول السنة، فينبغي له في ذلك الوقت ألا يرفث ولا يفسق.

وتأويل (فلا رفث ولا فسوق)، لا جماع ولا كلمة من أسباب الجماع قال

الراجز:

عن اللغا ورفث التكلم

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م