تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٣ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٦١

قريشيات - يا هذا وعجبت من قريشيات (يا هذا).

ولقطرب قول آخر في (الم): زعم أنه يجوز: لما لغا القوم في القرآن

فلم يتفهموه حين قالوا (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه) أنزل ذكر هذه

الحروف، فسكتوا لما سمعوا الحروف - طمعا في الظفر بما يحبون ليفهموا

- بعد الحروف - القرآن وما فيه، فتكون الحجة عليهم أثبت إذا جحدوا بعد تفهم وتعلم.

قال أبو إسحاق: والذي اختاره من هذه الأقوال التي قيلت في قوله

عز وجل: (الم) بعض ما يروى عن ابن عباس رحمة الله عليه.

وهو أن المعنى: (الم) أنا الله أعلم، وأن كل حرف منها له تفسيره.

والدليل على ذلك أن العرب تنطق بالحرف الواحد تدل به على الكلمة التي هو منها.

قال الشاعر:

قلنا لها قفي قالت قاف. . . لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف

فنطق بقاف فقط، يريد قالت أقف.

وقال الشاعر أيضا:

نادوهمو أن الجموا ألاتا. . . قالوا جميعا كلهم ألا فا

ج ١ · ص ٦٢

تفسيره: نادوهموا أن الجموا، ألا تركبون، قالوا جميعا: ألا فاركبوا.

فإنما نطق بتاء وفاء كما نطق الأول بقاف.

وأنشد بعض أهل اللغة للقيم بن سعد بن مالك:

إن شئت أشرفناكلانا فدعا. . . الله ربا جهده فاسمعا

بالخير خيرات وإن شرا فآى. . . ولا أريد الشر إلا أن تآء

وأنشد النحويون:

بالخير خيرات وإن شرا فا. . . ولا أريد الشر إلا إن تا

يريدون: إن شرا فشر، ولا أريد الشر إلا أن تشاء.

أنشد جميع البصريين ذلك

فهذا الذي أختاره في هذه الحروف والله أعلم بحقيقتها.

فأما (ص) فقرأ الحسن: صاد والقرآن، فكسر الدال، فقال أهل

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م