سورة البقرة
ج ١ · ص ٦١
قريشيات - يا هذا وعجبت من قريشيات (يا هذا).
ولقطرب قول آخر في (الم): زعم أنه يجوز: لما لغا القوم في القرآن
فلم يتفهموه حين قالوا (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه) أنزل ذكر هذه
الحروف، فسكتوا لما سمعوا الحروف - طمعا في الظفر بما يحبون ليفهموا
- بعد الحروف - القرآن وما فيه، فتكون الحجة عليهم أثبت إذا جحدوا بعد تفهم وتعلم.
قال أبو إسحاق: والذي اختاره من هذه الأقوال التي قيلت في قوله
عز وجل: (الم) بعض ما يروى عن ابن عباس رحمة الله عليه.
وهو أن المعنى: (الم) أنا الله أعلم، وأن كل حرف منها له تفسيره.
والدليل على ذلك أن العرب تنطق بالحرف الواحد تدل به على الكلمة التي هو منها.
قال الشاعر:
قلنا لها قفي قالت قاف. . . لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف
فنطق بقاف فقط، يريد قالت أقف.
وقال الشاعر أيضا:
نادوهمو أن الجموا ألاتا. . . قالوا جميعا كلهم ألا فا
ج ١ · ص ٦٢
تفسيره: نادوهموا أن الجموا، ألا تركبون، قالوا جميعا: ألا فاركبوا.
فإنما نطق بتاء وفاء كما نطق الأول بقاف.
وأنشد بعض أهل اللغة للقيم بن سعد بن مالك:
إن شئت أشرفناكلانا فدعا. . . الله ربا جهده فاسمعا
بالخير خيرات وإن شرا فآى. . . ولا أريد الشر إلا أن تآء
وأنشد النحويون:
بالخير خيرات وإن شرا فا. . . ولا أريد الشر إلا إن تا
يريدون: إن شرا فشر، ولا أريد الشر إلا أن تشاء.
أنشد جميع البصريين ذلك
فهذا الذي أختاره في هذه الحروف والله أعلم بحقيقتها.
فأما (ص) فقرأ الحسن: صاد والقرآن، فكسر الدال، فقال أهل