سورة البقرة
ج ١ · ص ٢٧١
وقوله عز وجل: (فإذا أفضتم من عرفات).
قد دل بهذا اللفظ أن الوقوف بها واجب لأن الإفاضة لا تكون إلا بعد
وقوف، ومعنى (أفضتم)، دفعتم بكثرة، ويقال أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه وأكثروا التصرف.
وأفاض الرجل إناءه إذا صبه وأفاض البعير بجرته إذا
رمى بها متفرقة كثيرة.
قال الراعي:
وأفضن بعد كظومهن بجرة. . . من ذي الأباطح إذ رعين حقيلا
وأفاض الرجل بالقداح إذا ضرب بها، لأنها تقع منبعثة متفرقة
قال أبو ذؤلب:
وكأنهن ربابة وكأنه. . . يسر يفيض على القداح ويصدع
وكل ما في اللغة من باب الإفاضة فليس يكون إلا من تفرقة اوكثرة.
* * *
وقوله عز وجل: (من عرفات).
القراءة والوجه الكسر والتنوين، وعرفات اسم لمكان واحد ولفظه لفظ
الجمع، والوجه فيه الصرف عند جميع النحوين لأنه بمنزلة الزيدين يستوي نصبه وجره، وليس بمنزلة هاء التأنيث -، وقد يجوز منعه من الصرف إذا كان اسما لواحد، إلا أنه لا يكون إلا مكسورا وإن أسقطت التنوين.
قال امرؤ القيس: