سورة البقرة
ج ١ · ص ٢٩٨
تريد لضرب زيد لم يجز كما جاز مع " أن " لأن " أن " إذا وصلت - دل ما بعدها على الاستقبال.
والمعنى: كما تقول: جئتك أن ضربت زيدا، وجئتك أن
تضرب زيدا، فلذلك جاز حذف اللام. وإذا قلت: جئتك ضرب زيد لم يدل الضرب على معنى الاستقبال.
والنصب في " أن " في هذا الموضع هو الاختيار عند جميع النحويين.
ومعنى الآية أنهم كانوا يعتلون في البر بأنهم حلفوا، فأعلم الله أن الإثم
إنما هو في الإقامة على ترك البر والتقوى، وإن اليمين إذا كفرت فالذنب فيها
مغفور، فقال عز وجل: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم (225)
فقيل في معنى اللغو غير قول، قال بعضهم معناه:
" لا والله " و " بلى والله " وقيل: إن معنى اللغو الإثم -
فالمعنى لا يؤاخذكم الله بالإثم في الحلف إذا كفرتم.
وإنما قيل له لغو لأن الإثم يسقط فيه إذا وقعت الكفارة.
* * *
وقوله عز وجل: (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم).
أي بعزمكم على ألا تبروا وألا تتقوا، وأن تعتلوا في ذلك بأنكم قد
حلفتم، ويقال: لغوت ألغو لغوا، ولغوت ألغى لغوا، مثل محوت أمحو
محوا، وأمحى، ويقال لغيت في الكلام ألغى لغى، إذا أتيت بلغو، وكل ما لا خير فيه مما يؤثم فيه أو يكون غير محتاج إليه في الكلام فهو لغو ولغى.
قال العجاج:
عن اللغا ورفث التكلم.
وجملة الحلف أنه على أربعة أوجه، فوجهان منها الفقهاء يجمعون أن