سورة البقرة
ج ١ · ص ٣٦٩
ومعنى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا).
قيل فيه قولان: قال بعضهم إنه على ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "عفي لهذه الأمة عن نسيانها وما حدثت به أنفسها"
وقيل: (إن نسينا أو أخطأنا) أي إن تركنا.
و (أو أخطانا): أي كسبنا خطيئة والله أعلم.
إلا أن هذا الدعاء أخبر الله به عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين وجعله في كتابه نيكون دعاء من يأتي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة رحمهم الله.
وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله - جل وعز - قال في كل فصل من هذا الدعاء فعلت فعلت أي استجبت.
فهو من الدعاء الذي ينبغي أن يحفظ وأن يدعى به كثيرا.
* * *
وقوله جل وعز: (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا).
كل عقد من قرابة أو عهد فهو إصر، العرب تقول: ما تأصرني على
فلان آصرة. أي ما تعطفني عليه قرابة ولا منة قال الحطيئة:
عطفوا علي بغير آصرة. . . فقد عظم الأواصر
أي عطفوا على بغير عهد قرابة، والمأصر من هذا مأخوذ إنما هو
عقد ليحبس به، ويقال للشيء الذي تعقد به الأشياء الإصار.
فالمعنى لا تحمل علينا أمرا يثقل كما حملته على الذين من قبلنا نحو ما