تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٣٧٤ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤١٣

(الأكمه) الذي يولد أعمى.

قال الراجز

هرجت فارتد ارتداد الأكمه

* * *

وقوله عز وجل: (وأنبئكم بما تأكلون).

أي اخبركم بمأكولكم، فجائز أن تكون (ما) ههنا في موضع الذي.

والمعنى أنبئكم بالذي تأكلونه وتدخرونه، ويجوز أن يكون " ما " وما وقع بعدها بمنزلة المصدر.

المعنى أنبئكم بأكلكم وادخاركم والأول أجود.

ومعنى تدخرون: جاء في التفسير: ما تأكلون في غدوكم.

وتدخرون بالدال والذال.

وقال بعض النحوين إنما اختير تدخرون لأن التاء تدغم في الذال نحو تذكرون، فكرهوا تذخرون لأنه لا يشبه ذلك، فطلبوا حرفا بين التاء والذال فكان ذلك الحرف الدال.

وهذا يحتاج صاحبه إلى أن يعرف الحروف المجهورة والمهموسة:

وهي فيما زعم الخليل ضربان: فالمهجورة حرف أشبع الاعتماد عليه في

موضعه، ومنع النفس أن يجري معه، والمهموس حرف أضعف الاعتماد

عليه في موضعه وجرى معه النفس.

وإنما قيل (تدخرون) وأصله تذخرون: أي يفتعلون من الذخر، لأن الذال

حرف مجهور لا يمكن النفس أن يجري معه لشدة اعتماده في مكانه والتاء

مهموسة، فأبدل من مخرج التاء حرف مجهور يشبه الذال في جهرها وهو الدال.

فصار تذدخرون. ثم أدغمت الذال في الدال، وهذا أصل الإدغام أن تدغم

الأول في الثاني، وتذخرون جائز - فأما ما قال في الملبس فليس تذخرون ملبسا بشيء.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م