سورة آل عمران
ج ١ · ص ٤٤١
يقال ملأت الشيء أملؤه ملئا، المصدر بالفتح لا غير -
قال سيبويه والخليل: الملء - بفتح الميم - الفعل.
وتقول: هذا ملء هذا أي مقدار ما يملؤه.
كما يقال: رعيت رعيا والمال في الرعي فهذا فرق بين.
وقال بعض النحويين: يقال ملأت ملئا وملئا وهذا غلط بين لأن
الموصوف ههنا إنه لو ملك مقدار ما يملأ الأرض ما قبل منه، وليس يقال. إن قدر أن يفعل، أي أن يملأ الأرض، إنما المتقرب به الذهب الذي هو ملء
الأرض، لا أن يملأ:
يقال ملأت الشيء ملئا وقد ملئ فلان ملأ وهو مملوء إذا زكم
والملأ أشراف القوم، وتقول أنت أملأ بهذا أي أثرى وأوثق، ورجل مليء بين الملاءة، يا هذا.
فأما ما يكتبه الكتاب، أنت الملي بالياء فخطأ وهم مجمعون عليه، هذا غلط. والملاءة التي تلبس، ممدود، والملاوة من الدهر القطعة الطويلة، ومن هذا قولهم. أبل جديدا وتمل حبيبا أي عش مع حبيبك دهرا طويلا.
و (ذهبا) منصوب على التمييز - قال سيبويه وجميع البصريين: إن الاسم المخفوض قد حال بين الذهب وبين الملء أن يكون جرا
وحقيقة تفسيره: أن المعنى ما يملؤه من الذهب
وكذلك إذا قلت: عندي عشرون درهما أي ما يعادل هذا المقدار من الدراهم.
وجائز أن يكون - والله أعلم قوله - عز وجل -: (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون (90).