سورة آل عمران
ج ١ · ص ٤٥٤
(سلام عليكم).
وكذلك قوله: (وإسماعيل ربنا تقبل منا) المعنى يقولان: ربنا تقبل منا -
هذه الألف لفظها لفظ الاستفهام ومعناها التقرير والتوبيخ.
وإنما قيل لهم (أكفرتم بعد إيمانكم) لأنهم كفروا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد كانوا به مؤمنين قبل مبعثه.
وهذا خطاب لأهل الكتاب:
وقوله جل وعلا: (وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون (107)
(ففي رحمة الله هم فيها خالدون).
أي في الثواب - الذي أصارهم الله إليه برحمة - خالدون.
أعلم أنه إنما يدخل الجنة برحمته وإن اجتهد المجتهد في طاعة الله لأن نعم
الله عز وجل دون الجنة لا يكافئها اجتهاد الآدميين.
وقال (ففي رحمة الله) وهو يريد ثواب رحمة الله كما فال: (واسأل القرية)
المعنى أهل القرية، كما تقول العرب بنو فلان يطؤهم الطريق، المعنى يطؤهم مارة الطريق.
وذكر (فيها) ثانية على جهة التوكيد.
* * *
وقوله جل وعلا: (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين (108)
أي تلك التي قد جرى ذكرها حجج الله وعلاماته نتلوها عليك أي
نعرفك إياها وما الله يريد ظلما للعالمين أي من أعلم الله أنه يعذبه فباستحقاق
يعذبه.
وقوله جل وعلا: (ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور (109)
(وإلى الله ترجع الأمور).
ولو كانت " وإليه ترجع الأمور " لكان حسنا ولكن إعادة اسم الله أفخم
وأوكد، والعرب إذا جرى ذكر شيء مفخم أعادوا لفظه مظهرا غير مضمر، أنشد النحويون قول الشاعر: