سورة آل عمران
ج ١ · ص ٤٥٥
لا أرى الموت يسبق الموت شيء. . . نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
فأعادوا ذكر الموت لفخامة في نفوسهم.
* * *
وقوله جل وعلا: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون (110)
يعني به أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقيل في معنى (كنتم خير أمة أخرجت) كنتم عند الله في اللوح المحفوظ - وقيل كنتم منذ آمنتم خير أمة وقال بعضهم معنى (كنتم خير أمة) هذا الخطاب أصله إنه خوطب به أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يعم سائر أمة
محمد، والشريطة في الخيرية ما هو في الكلام وهو قوله عز وجل:
(تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).
أي توحدون الله بالإيمان برسوله لأن من كفر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوحد الله، وذلك أنه يزعم أن الآيات المعجزات التي أتى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذات نفسه.
فجعل غير الله يفعل فعل الله.
وآيات الأنبياء، لا يقدر عليها إلا الله عز وجل.
ويدل على أن قوله: (وتؤمنون بالله): تقرون أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - نبي الله.
قوله عز وجل: (ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم).
فأهل الكتاب كفروا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فصاروا كفارا بالله فأعلم الله أن بعضهم وهو القليل منهم آمن بالله فقال:
(منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون).
والفاسق الذي خرج عن أمر الله.