سورة البقرة
ج ١ · ص ٨٣
والقصارة، وكذلك على كل من استولى على شيء ما استولى عليه الفعالة.
نحو الحلاقة والإمارة.
والرفع في (غشاوة) هو الباب وعليه مذهب القراء
والنصب جائز في النحو على أن المعنى: " وجعل على أبصارهم غشاوة ".
كما قال الله عزرجل في موضع آخر: (وختم على سمعه وقلبه وجعل على
بصره غشاوة).
ومثيله من الشعر مما حمل على معناه قوله:
يا ليت بعلك قد غدا. . . متقلدا سيفا ورمحا
معناه متقلدا سيفا وحاملا رمحا.
ويرري غشوة، والوجه ما ذكرناه
وإنما غشوة رد إلى الأصل لأن المصادر كلها ترد إلى فعلة، والرفع والنصب في غشوة مثله في غشاوة.
* * *
وقوله عز وجل: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (8)
عنى بذلك المنافقين،. وإعراب (من) الوقف إلا أنها فتحت لالتقاء
الساكنين سكون النون. من قولك من وسكون النون الأولى من الناس، وكان الأصل أن يكسر لالتقاء الساكنين، ولكنها فتحت لثقل اجتماع كسرتين - لو كان (من الناس) لثقل ذلك.
فأما عن الناس فلا يجوز فيه إلا الكسر لأن
أول " عن " مفتوح. و " من " إعرابها الوقف لأنها لا تكون اسما تاما في
ج ١ · ص ٨٤
الخبر إلا بصلة، فلا يكون الإعراب في بعض - الاسم.
فأما الإدغام في الياء في (من يقول) فلا يكون غيره، تقول:
" من يقوم " فتدغم بغنة وبغير غنة.
* * *
وقوله عز وجل: (وما هم بمؤمنين).
دخلت الباء مؤكدة لمعنى النفي، لأنك إذا قلت: " ما زيد أخوك " فلم
يسمع السامع " ما " ظن أنك موجب فإذا قلت: " ما زيد بأخيك "
و (ماهم بمؤمنين) علم السامع أنك تنفي
وكذلك جميع ما في كتاب الله عز وجل.
* * *
وقوله عز وجل: (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون (9)
يعني به المنافقين أيضا.
ومعنى (يخادعون): يظهرون غير ما في نفوسهم، والتقية تسمى أيضا
خداعا، فكأنهم لما أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر صارت تقيتهم خداعا.
وجاء بفاعل لغير اثنين لأن هذا المثال يقع كثيرا في اللغة للواحد نحو عاقبت
اللص، وطارقت النعل.
* * *
وقوله عز وجل: (وما يخدعون إلا أنفسهم).
تأويله أن الخداع يرجع عليهم بالعذاب والعقاب وما يشعرون: أي وما
يعلمون أنه يرجع عليهم بالعذاب يقال ما شعرت به: أي ما علمت به وا ليت شعري " ما صنعت: معناه ليت علمي.