تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٤٥٥ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤٩٤

وهم لم يكونوا تولوا القتل، ولكن رضوا بقتل أولئك الأنبياء فشركوهم في

القتل.

* * *

وقوله عز وجل: (فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير (184)

الزبر: جمع زبور والزبور كل كتاب ذو حكمة.

ويقال زبرت إذا كتبت. وزبرت إذا قرأت.

* * *

وقوله عز وجل: (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (185)

(وإنما توفون أجوركم يوم القيامة).

ولا يجوز "أجوركم" على رفع الأجور وجعل ما في معنى الذي، لأن يوم

القيامة يصير من صلة (توفون)، وتوفون من صلة (ما) فلا يأتي (ما) في الصلة بعد (أجوركم) و (أجوركم) خبر.

وقوله عز وجل ": (فمن زحزح عن النار).

أي نحي وأزيل (فقد فاز) يقال لكل من نجا من هلكة وكل من لقي ما

يغبط به: قد فاز، وتأويله تباعد من المكروه ولقي ما يحب

ومعنى قول الناس مفازة إنما هي من مهلكة، ولكنهم تفاءلوا بأن سموا

المهلكة مفازة.

والمفازة المنجاة، كما تفاءلوا بأن سموا اللديغ السليم، وكما سموا

الأعمى بالبصير.

* * *

وقوله عز وجل: (لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور (186)

معناه: لتختبرن أي تقع عليكم المحن، فيعلم المؤمن من غيره، وهذه

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م