تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٤٦ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٨٤

الخبر إلا بصلة، فلا يكون الإعراب في بعض - الاسم.

فأما الإدغام في الياء في (من يقول) فلا يكون غيره، تقول:

" من يقوم " فتدغم بغنة وبغير غنة.

* * *

وقوله عز وجل: (وما هم بمؤمنين).

دخلت الباء مؤكدة لمعنى النفي، لأنك إذا قلت: " ما زيد أخوك " فلم

يسمع السامع " ما " ظن أنك موجب فإذا قلت: " ما زيد بأخيك "

و (ماهم بمؤمنين) علم السامع أنك تنفي

وكذلك جميع ما في كتاب الله عز وجل.

* * *

وقوله عز وجل: (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون (9)

يعني به المنافقين أيضا.

ومعنى (يخادعون): يظهرون غير ما في نفوسهم، والتقية تسمى أيضا

خداعا، فكأنهم لما أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر صارت تقيتهم خداعا.

وجاء بفاعل لغير اثنين لأن هذا المثال يقع كثيرا في اللغة للواحد نحو عاقبت

اللص، وطارقت النعل.

* * *

وقوله عز وجل: (وما يخدعون إلا أنفسهم).

تأويله أن الخداع يرجع عليهم بالعذاب والعقاب وما يشعرون: أي وما

يعلمون أنه يرجع عليهم بالعذاب يقال ما شعرت به: أي ما علمت به وا ليت شعري " ما صنعت: معناه ليت علمي.

ج ١ · ص ٨٥

وقوله عز وجل: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون (10)

معناه نفاق، وقد يقال السقم والمرض في البدن وفي الدين جميعا كما

يقال الصحة في البدن والدين جميعا.

فمعنى قوله: (مرض) قال أبو عيدة: معناه شك ونفاق، والمرض في

القلب يصلح لكل ما خرج به الإنسان عن الصحة في الدين.

ص وقوله: - (فؤادهم الله مرضا).

فيه جوابان، قال بعضهم زادهم الله بكفرهم.

كما قال عز وجل: (بل طبع الله عليها بكفرهم).

وقال بعض أهل اللغة: فزادهم الله بما أنزل

عليهم من القرآن فشكوا فيه كما شكوا في الذي قبله.

قال: والدليل على ذلك قوله عز وجل: (وإذا ما أنزلت سورة).

إلى قوله: (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون (124) وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم).

وهذا قول بين واضح - والله أعلم.

* * *

وقوله عز وجل: (ولهم عذاب أليم).

معناه موجع يصل وجعه إلى قلوبهم.

وتأويل (أليم) في اللغة مؤلم.

قال الشاعر: وهو عمرو بن معد يكرب الزبيدي.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م