سورة النساء
ج ٢ · ص ٧
والحوب: الإثم العظيم، والحوب فعل الرجل، تقول: حاب حوبا
كقولك قد خان خونا.
* * *
وقوله عز وجل: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا (3)
قال مجاهد: إن تحرجتم أن تتركوا ولاية اليتامى إيمانا وتصديقا فكذلك
تحرجوا من الزنا، وقال غيره: وإن خفتم ألا تعدلوا في أمر النساء فانكحوا ما ذكر الله عز وجل.
وقال بعض المفسرين قولا ثالثا، قال أهل البصرة من أهل
العربية: يقول ذلك المفسر - قال إنهم كانوا يتزوجون العشر من اليتامى ونحو ذلك رغبة في مالهن فقال الله - جل وعز - (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) أي في نكاح اليتامى.
ودل عليه (فانكحوا) كذلك
قال أبو العباس محمد ابن يزيد، وهو مذهب أهل النظر من أهل التفسير.
(فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع)
لم يقل من طاب والوجه في الآدميين أن يقال من، وفي الصفات
وأسماء الأجناس أن يقال (ما).
تقول: ما عندك؟ فيقول فرس وطيب.
فالمعنى فانكحوا الطيب الحلال على هذه العدة التي وصفت، لأن ليس
كل النساء طيبا، قال - عز وجل -: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم).