تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٥٣٩ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ٨٠

قال النحويون تقديره: أمرنا طاعة. وقال بعضهم منا طاعة.

والمعنى واحد، إلا أن إضمار أمرنا أجمع في القصة وأحسن.

وقوله: (فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول)

يقال لكل أمر قد قضي بليل قد بيت.

قال الشاعر:

أتوني فلم أدر مابيتوا. . . وكانوا أتوني لأمر نكر

أي فلست حفيظا عليهم تعلم ما يغيب عنك من شأنهم، وهذا ونظائره

في كتاب الله من أبين آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - ييه، لأنهم ما كانوا يخفون عنه أمرا إلا أظهره الله عليه.

* * *

وقوله جل وعز: (والله يكتب ما يبيتون).

فيه وجهان، يجوز أن يكون - والله أعلم - ينزله إليك في كتابه، وجائز أن

يكون يكتب ما يبيتون يحفظه عليهم ليجازوا به.

وقوله: (فأعرض عنهم وتوكل على الله).

أي لا تسم هؤلاء بأعيانهم لما أحب الله من ستر أمر المنافقين إلى أن

يستقيم أمر الإسلام.

فأما قوله: (بيت طائفة منهم) فذكر ولم يقل بيتت، فلأن

ج ٢ · ص ٨١

كل تأنيث غير حقيقي فتعبيره بلفظ التذكير جائز، تقول: قالت طائفة من أهل الكتاب، وقال طائفة من المسلمين لأن طائفة وفريقا في معنى واحد، فكذلك قوله عز وجل: (فمن جاءه موعظة من ربه).

وقوله: (يا أئها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم).

يعني الوعظ إذا قلت فمن جاءه موعظة.

وقرأ القراء (بيت طائفة) على إسكان التاء وإدغامها في الطاء.

وروي عن الكسائي أن ذلك إذا كان في فعل فهو قبيح، ولا فرق في الإدغام ههنا في فعل كان أو في اسم لو قلت بيت طائفة وهذا بيت طائفة - وأنت تريد بيت طائفة كان واحدا.

وإنما جاز الإدغام لأن التاء والطاء من مخرج واحد.

* * *

وقوله: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (82)

يعنى به المنافقون، أي لو كان ما يخبرون به مما بيتوا، وما يسرون

ويوحى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. . لولا أنه من عند الله لما كان الإخبار به غير مختلف.

لأن الغيب لا يعلمه إلا الله. وهذا من آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - البينة.

ومعنى تدبرت الشيء، نظرت في عاقبته، وقولهم في الخبر: لا تدابروا.

أي لا تكونوا أعداء، أي لا يولى بعضكم دبره، يقال قد دبر القوم يدبرون

دبارا إذا هلكوا، وأدبروا إذا ولى أمرهم، وإنما تأويله أنه تقضى أنهم إلى

آخره فلم يبق منهم باقية، والدبر النحل سمي دبرا لأنه يعقب ما ينتفع به.

والدبر المال الكثير سمي دبرا لكثرته، ولأنه يبقى للأعقاب والأدبار،

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م