سورة النساء
ج ٢ · ص ٨٤
(فقاتل في سبيل الله).
ويجوز أن يكون متصلا بقوله: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله) أي
أي شي لكم في ترك القتال (فقاتل في سبيل الله). فأمره الله بالقتال ولو أنه
قاتل وحده، لأنه قد ضمن له النصر.
ويروى عن أبي بكر رحمه الله أنه قال في الردة، لو خالفتني يميني
جاهدتها بشمالي.
وقوله: (عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا).
البأس الشدة في كل شيء.
* * *
وقوله: (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا (85)
الكفل في اللغة النصيب، أخذ من قولهم أكفلت البعير إذا أدرت على
سنامه أو على موضع من ظهره كساء، وركبت عليه وإنما قيل له كفل، واكتفل البعير؛ لأنه لم يستعمل الظهر كله، إنما استعمل نصيب من الظهر، ولم يستعمل كله.
وقوله: (وكان الله على كل شيء مقيتا).
قال بعضهم: المقيت القدير، وقال بعضهم: المقيت الحفيظ، وهو
عندي - والله أعلم - بالحفيظ أشبه، لأنه من القوت مشتق، يقال: قت الرجل أقوته قوتا إذا حفظت عليه نفسه بما يقوته.
والقوت اسم ذلك الشيء الذي يحفظ نفسه، ولا فضل فيه على قدرة الحفظ، فمعنى المقيت - والله أعلم -
الحفيظ الذي يعطي الشيء قدر الحاجة من الحفظ
قال الشاعر:
ج ٢ · ص ٨٥
ألي الفضل أم علي إذا. . . حوسبت إني على الحساب مقيت
* * *
وقوله جل وعز: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا (86)
قال النحويون: " أحسن " ههنا صفة لا تنصرف لأنه على وزن أفعل وهو
والمعنى فحيوا بتحية أحسن منها، وقيل في التفسير: التحية هنا
السلام، وهي تفعله - من حييت.
ومعنى (حيوا بأحسن منها): إذا قيل لكم " السلام عليكم " فقولوا: وعليكم السلام ورحمة الله "، فالتحية التي هي أحسن
منها هي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ".
ويقال لكل شيء منتهى، ومنتهى السلام كلمة وبركاته.
ويروى أن داخلا دخل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليك، ودخل آخر فقال: السلام عليكم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليكم السلام ورحمة الله، ودخل رجل آخر فقال: السلام عليكم
ورحمة الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فقام الداخل الأول فقال: يا رسول الله سلمت فلم تزد على
" وعليك " وقام هذا فقال السلام عليكم فزدته، وقام هذا فقال: السلام عليكم ورحمة الله فزدته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنك لم تترك من السلام شيئا، فرددت عليك، وهذان تركا منه شيئا
فزدتهما.
وهذا دليل أن آخر ما في السنة من السلام كلمة وبركاته.