تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٥٥٢ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ٩٣

منصوبا على التوكيد ل (أجرا عظيما) لأن الأجر العظيم هو رفع الدرجات من الله جل وعز والمغفرة والرحمة، كما تقول لك على ألف درهم، لأن قولك على ألف درهم هو اعتراف فكأنك قلت أعرفها عرفا، وكأنه قيل: غفر الله لهم مغفرة، وأجرهم أجرا عظيما، لأن قوله (أجرا عظيما) فيه معنى غفر ورحم وفضل.

ويجوز الرفع في قوله (درجات منه ومغفرة ورحمة)، ولو قيل:

" درجات منه ومغفرة ورحمة "

كان جائز جائزا على إضمار تلك درجات منه ومغفرة كما قال جل ثناؤه: (لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ) أي ذلك بلاغ.

* * *

وقوله: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا (97)

يعنى به المشركون الذين تخلفوا عن الهجرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ف (توفاهم)، إن شئت كان لفظها ماضيا على معنى إن الذين توفتهم

الملائكة وذكر الفعل لأنه فعل صحيح، ويجوز أن يكون على معنى

الاستقبال على معنى أن الذين تتوفاهم الملائكة، وحذفت التاء الثانية لاجتماع تاءين، وقد شرحنا ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب.

وقوله: (ظالمي أنفسهم): نصب على الحال.

المعنى تتوفاهم في حال ظلمهم أنفسهم، والأصل ظالمين أنفسهم إلا أن النون حذفت استخفافا.

والمعنى معنى ثبوتها، كما قال جل وعز (هديا بالغ الكعبة).

والمعنى معنى ثبوت التنوين. معنى بالغا الكعبة.

وقوله: (قالوا فيم كنتم).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م