تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٥٧٧ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ١١٨

وقوله: (فتذروها كالمعلقة).

قيل كالمحبوسة لا أيما ولا ذات بعل.

* * *

وقوله: (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا (136)

قيل فيه قولان: - يا أيها الذين آمنوا أقيموا على الايمان بالله كما قال

عز وجل (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما)، أي وعد من أقام على الإيمان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين ذكروا في هذه القصة مغفرة وأجرا عظيما.

وقيل يعنى بهذ! المنافقون الذين أظهروا التصديق وأسروا التكذيب.

فقيل: يا أيها الذين أظهروا الإيمان آمنوا بالله ورسوله أي أبطنوا مثل

ما أظهرتم.

والتأويل الأول أشبه والله أعلم.

* * *

وقوله: (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا (137)

قيل فيه غير قول: قال بعضهم يعنى به إليهود لأنهم آمنوا بموسى ثم

كفروا بعزير ثم آمنوا بعزير ثم كفروا بعيسى، ثم ازدادوا كفرأ بكفرهم

بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.

وقيل جائز أن يكون محارب آمن ثم كفر ثم آمن ثم كفر.

وقيل جائز أن يكون منافق أظهر الإيمان وأبطن الكفر ثم آمن بعد ثم كفر

وازداد كفرا بإقامته على الكفر.

ج ٢ · ص ١١٩

فإن قال قائل: الله جل وعز لا يغفر كفر مرة واحدة فلم قيل ههنا فيمن

آمن ثم كفر ثم آمن ثم كفر: (لم يكن الله ليغفر لهم) وما الفائدة في هذا؟

فالجواب في هذا - والله أعلم - أن الله عز وجل يغفر للكافر إذا آمن بعد

كفره، فإن كفر بعد إيمانه لم يغفر الله له الكفر الأول، لأن الله جل وعز يقبل التوبة، فإذا كفر بعد إيمان قبله كفر فهو مطالب بجميع كفره.

ولا يجوز أن يكون إذا آمن بعد ذلك لا يغفر له، لأن الله جل ثناؤه يغفر لكل مؤمن بعد كفره.

والدليل على ذلك قوله جل وعز: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات).

وهذا في القرآن كثير، وهو شبيه بالإجماع أيضا.

ومعنى: (ولا ليهديهم سبيلا)

أي لا يجعلهم بكفرهم مهتدين بل يضلهم، لأنه جل وعز يضل

الفاسقين.

* * *

وقوله - جل وعز: (بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما (138)

معنى (أليم) موجع.

قال " بشر " أي اجعل في مكان بشارتهم " لهم العذاب "

العرب تقول تحيتك الضرب، وعتابك السيف أي لك - بدلأ من

التحية. . . هذا.

قال الشاعر:

وخيل قد دلفت لها بخيل. . . تحية بينهم ضرب وجيع

* * *

وقوله جل وعز (الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا (139)

(أيبتغون عندهم العزة)

أي أيبتغي المنافقون عند الكافرين العزة.

والعزة المنعة وشدة الغلبة وهو مأخوذ من قولهم أرض عزاز.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م