تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٥٨٧ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ١٢٨

قال بعضهم: الهاء للعلم. المعنى وما قتلوا علمهم يقينا، كما تقول:

أنا أقتل الشيء علما، تأويله إني أعلمه علما تاما.

وقال بعضهم: (وما قتلوه) الهاء لعيسى كما قال: وما قتلوه وما صلبوه.

وكلا القولين جائز.

* * *

وقوله: (بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما (158)

إدغام اللام في الراء هو الكلام وعليه القراءة، لأن اللام قريبة من

مخرج الراء، والراء متمكنة، وفيها كالتكرير، فلذلك اختير الإدغام فيها، وإن لم تدغم لأنه من كلمتين جاز.

* * *

وقوله: (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا (159)

المعنى: وما مهم من أحد إلا ليؤمنن به، وكذلك قوله: (وإن منكم

إلا واردها).

المعنى ما منكم أحد إلا واردها، وكذلك (وما منا إلا له مقام معلوم)

المعنى وما منا أحد إلا له مقام معلوم.

ومثله قول الشاعر:

لو قلت ما في قومها لم تيثم. . . يفضلها في حسب وميسم

المعنى ما في قومها أحد يفضلها.

فالمعنى (ليؤمنن به قبل موته)، فالهاء في " موته " راجعة على

ج ٢ · ص ١٢٩

كافر في بعض الأقاويل، وقد قيل: ما من أحد إلا ليؤمنن بعيسى ممن كفر به

قبل موته، لأن الميت قبل موته يعاين عمله فيعلم صالحه من طالحه، وكل

كافر إذا عاين آمن بكل نبي كفر به قبل موته.

وقالوا في الهاء في قوله: (ليؤمنن به) أي بعيسى.

وقال بعضهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.

والقولان واحد، لأن من كفر بنبي عاين قبل موته أنه كان على

ضلال، وآمن حيث لا ينفعه الإيمان.

وقال بعضهم: (إلا ليؤمنن به) أي سيؤمن بعيسى إذا نزل لقتل المسيح

الدجال، وهذا بعيد في اللغة، لأنه قال: (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته).

والذين يبقون إلى ذلك الوقت إنما هم شرذمة منهم، ولكنه يحتمل أنهم كلهم

يقولون إن عيسى الذي ينزل لقتل الدجال. نحن نؤمن، فيجوز على هذا.

والله أعلم بحقيقته.

* * *

وقوله: (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما (162)

يعنى بالراسخين الثابتون في العلم من أهل الكتاب أنهم لعلمهم

آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وسائر الأنبياء عليهم السلام.

(والمقيمين الصلاة).

نسق على " ما " المعنى يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين الصلاة أي

ويؤمنون بالنبيين المقيمين الصلاة.

وقال بعضهم " المقيمين " عطف على الهاء والميم، المعنى: لكن

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م