سورة المائدة
ج ٢ · ص ١٤٠
(وهو الذي أنشأ جنات معروشات)، وأنشأ (ومن الأنعام حمولة وفرشا).
ثم ذكر ثمانية أزواج بدلا من قوله: (ومن الأنعام حمولة وفرشا).
والسورة تدعى سورة الأنعام، فبهيمة الأنعام هذه، وإنما قيل لها بهيمة الأنعام لأن كل حي لا يميز فهو بهيمة، وإنما قيل له بهيمة لأنه أبهم عن أي يميز، فأعلم الله عز وجل أن الذي أحل لنا مما أبهم هذه الأشياء.
وقوله: (إلا ما يتلى عليكم).
موضع ما نصب ب (إلا)، وتأويله أحلت لكم بهيمة الأنعام (إلا ما يتلى
عليكم) من الميتة والدم والموقوذة والمتردية والنطيحة
(غير محلي الصيد) أي أحلت لكم هذه لا محلين الصيد (وأنتم حرم).
وقال أبو الحسن الأخفش: انتصب (غير محلي الصيد) على قوله:
(يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)، كأنه قيل: أوفوا بالعقود غير محلى الصيد.
وقال بعضهم يجوز أن تكون " ما " في موضع رفع على أنه يذهب إلى أنه يجوز جاء إخوتك إلا زيد، وهذا عند البصريين باطل لأن المعنى عند هذا القائل:
جاء إخوتك وزيد. كأنه يعطف بها كما يعطف بلا، ويجوز عند البصريين
جاء الرجال إلا زيد على معنى جاء الرجال غير زيد، على أن تكون صفة
للنكرة أو ما قارب النكرة من الأجناس.
وقوله: (وأنتم حرم).
أي محرمون. وأحد الخرم حرام، - يقال رجل حرام وقوم حرم.
قال الشاعر:
ج ٢ · ص ١٤١
فقلت لها فيئي إليك فإنني. . . حرام وإني بعد ذاك لبيب
أي ملب.
وقوله: (إن الله يحكم ما يريد).
أي الخلق له عز وجل، يحل منه ما يشاء لمن يشاء، ويحرم ما يريد.
* * *
وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب (2)
الشعائر واحدتها شعيرة، ومعناه ما أشعر أي أعلم ليهدى إلى بيت الله
الحرام.
وقال قوم شعائر الله يعنى به جميع متعبدات الله التي أشعرها الله.
أي جعلها أعلاما لنا.
(ولا الهدي)
الهدي واحدته هدية مثل جدية وجدي يعني حدبة
السرج.
و (القلائد) كانوا يقلدون بلحاء الشجر ويعتصمون بذلك وهذا كله كان
للمشركين، وكان قد أمر المسلمون بأن لا يحلوا هذه الأشياء التي يتقرب بها
المشركون إلى الله وكذلك (ولا آمين البيت الحرام) وهذا كله منسوخ.
وكذلك (ولا الشهر الحرام) وهو المحرم لأن القتال كان مرفوعا فيه، فنسخ
جميع ذلك قوله: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم
واقعدوا لهم كل مرصد).