سورة المائدة
ج ٢ · ص ١٤٢
وقوله: (وإذا حللتم فاصطادوا).
هذا اللفظ أمر ومعناه الإباحة، لأن الله عز وجل حرم الصيد على
المحرم، وأباحه له إذا حل من إحرامه، ليس أنه واجب عليه إذا حل أن
يصطاد، ومثله قوله: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) تأويله أنه أبيح لكم بعد الفراغ من الصلاة، ومثل ذلك في
الكلام: لا تدخلن هذه الدار حتى تودي ثمنها، فإذا أديت فادخلها، تأويله
فإذا أديت فقد أبيح لك دخولها.
وقوله: (ولا يجرمنكم شنئان قوم).
أي لا يحملنكم بغض قوم، يقال شنئته شنآنا معناه أبغضته إبغاضا.
والشنآن مصدر مثل غلى غليانا، ونزا نزوانا، فالمعنى لا يكسبنكم بغض قوم
أن تعتدوا.
وموضع " أن " نصب، أي تعتدوا لأن صدوكم عن المسجد الحرام
فموضع أن الأولى نصب مفعول له، وموضع أن الثانية نصب مفعول به.
المعنى لا يكسبنكم بغض قوم أي بغضكم قوما الاعتداء بصدهم إياكم عن
المسجد الحرام يقال فلان جريمة أهله أي هو كاسبهم.
وقيل في التفسير لا يحملنكم بغض قوم، والمعنى واحد.
وقال الأخفش لا يحقن لكم بغض قوم.
وهذه ألفاظ مختلفة والمعنى واحد.
* * *
وقوله عز وجل: (وتعاونوا على البر والتقوى).
ج ٢ · ص ١٤٣
وهذا كله منسوخ إلا التعاون من المسلمين على البر.
* * *
وقوله عز وجل: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم (3)
(حرمت عليكم الميتة).
أصله الميتة بالتشديد، إلا أنه مخفف، ولو قرئت الميتة لجاز يقال
ميت، وميت، والمعنى واحد. وقال بعضهم الميت يقال لما لم يمت.
والميت لما قد مات، وهذا خطأ إنما ميت يصلح لما قد مات، ولما سيموت.
قال الله عز وجل: (إنك ميت وإنهم ميتون).
وقال الشاعر في تصديق أن الميت والميت بمعنى واحد:
ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
فجعل الميت مخففا من الميت.
وقوله: (والدم).
قيل إنهم كانوا يجعلون الدم في المباعر ويشوونها ويأكلونها، فأعلم
الله عز وجل أن الدم المسفوح، أي المصبوب حرام، فأما المتلطخ بالدم
فهوكاللحم في الحل.
وقوله: (وما أهل لغير الله به).
موضعه رفع، والمعنى: وحرم عليكم ما أهل لغير الله به، ومعنى (أهل لغير الله به) ذكر عليه اسم غير الله، وقد فسرنا أن الإهلال رفع الصوت