تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٦٠٤ من ٢٬١٤٨.

سورة المائدة

ج ٢ · ص ١٤٥

فمن ذلك الذكاء في السن والفهم، وهو تمام السن، قال الخليل: الذكاء في

السن أن يأتي على قروحه سنة، وذلك تمائم استكمال القوة.

قال زهير:

يفضله إذا اجتهدوا عليه. . . تمام السن منه والذكاء

وقيل جري المذكيات غلاب. أي جري المسان التي قد تأسنت.

وتأويل تمام السن النهاية في الشباب فإذا نقص عن ذلك أو زاد فلا يقال لها

الذكاء

والذكاء في الفهم أن يكون فهما تاما سريع القبول، وذكيت النار إنما

هو من هذا. تأويله أتممت إشعالها.

(إلا ما ذكيتم) ما أذكيتم ذبحة على التمام.

وقوله: (وما ذبح على النصب).

والنصب الحجارة التي كانوا يعبدونها، وهي الأوثان واحدها نصاب.

وجائز أن يكون واحدأا، وجمعه أنصاب.

وقوله: (وأن تستقسموا بالأزلام).

موضع " أن " رفع، والمعنى وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام.

وواحد الأزلام زلم، وزلم، وهي سهام كانت في الجاهلية مكتوب على بعضها " أمرني ربي " وعلى بعضها: " نهاني ربي - فإذا أراد الرجل سفرا أو أمرا يهتم به

ج ٢ · ص ١٤٦

اهتماما شديدا ضرب تلك القداح، فإن خرج السهم الذي عليه " أمرني ربي

مضى لحاجته، وإن خرج الذي عليه " نهاني ربي " لم يمض في أمره، فأعلم

الله عز وجل أن ذلك حرام، ولا فرق بين ذلك وبين قول المنجمين: لا تخرج من أجل نجم كذا، وأخرج من أجل طلوع نجم كذا، لأن الله جل وعز قال: (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا)

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -

" خمس لا يعلمهن إلا الله، وذكر الآية التي في آخر سورة لقمان.

(إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت).

وهذا هو دخول في علم الله الذي هو غيب، وهو حرام كالأزلام التي

ذكرها الله جل وعز أنها حرام.

والاستقسام بالأزلام فسق. والفسق اسم لكل ما أعلم الله أنه مخرج

عن الحلال إلى الحرام، فقد ذم الله به جميع الخارجين من متعبداته وأصله

عند أهل اللغة قد فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها.

ولو كان بعض هذه المرفوعات نصبا على المعنى لجاز في غير القرآن.

لو قلت حرمت على الناس الميتة والدم ولحم الخنزير، وتحمله على معنى

وحرم الله الدم ولحم الخنزير لجاز ذلك، فأما القرآن فخطأ فيه أن نقرأ بما لم

يقرأ به من هو قدوة في القراءة، لأن القراءة سنة لا تتجاوز.

وقوله: (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم).

"اليوم " منصوب على الظرف، وليس يراد به - والله أعلم - يوما بعينه.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م