تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٦٠٨ من ٢٬١٤٨.

سورة المائدة

ج ٢ · ص ١٤٩

وقوله عز وجل: (فكلوا مما أمسكن عليكم).

فاختلف الفقهاء فيه إذا أكل من الصيد، فقال بعضهم يؤكل (منه) وإن

أكل منه. وكل ذلك في اللغة غير ممتنع لأنه قد يمسك الصيد إذا قتله ولم

يأكل منه، وقد يمسك وقد أكل منه.

ومعنى: (تعلمونهن مما علمكم الله).

أي تؤدبونهن أن يمسكن الصيد عليكم، فإن غاب الصيد فمات فإنه

غير ممسك. وفي الحديث: " كل ما أصميت ودع ما أنميت).

ومعنى كل ما أصميت أي إن صدت صيدا بكلب أو غيره فمات وأنت تراه مات بصيدك فهو ما أصميت، وأصل الصميان في اللغة السرعة والخفة.

فالمعنى: كل ما أصميت أي ما قتلته بصيدك وأنت تراه أسرع في

الموت، فرأيته وعلمت - لا محالة - إنه مات بصيدك، ومعنى ما أنميت، أي

ما غاب عنك فمات ولم تره، فلست تدري أمات بصيدك أم عرض له عارض آخر فقتله، يقال نمت الرمية إذا مضت والسهم فيها، وأنميت الرمية إذا رميتها فمضت والسهم فيها.

قال امرؤ القيس:

فهو لا تنمي رميته. . . ما له لا عد من نفره

وقال الحرث بن وعلة الشيباني: (

قالت سليمى قد غنيت فتى. . . فالآن لا تصمي ولا تنمي

ج ٢ · ص ١٥٠

وقوله جل وعز: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين (5)

(وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم)

أي ذبائح أهل الكتاب حل لكم، وقد أجمع المسلمون أن ذبائح أهل

الكتاب حلال للمسلمين، واختلفوا فيما سواها من الأطعمة، والذبائح هى من الأطعمة، فالظاهر - والله أعلم - أن جميع طعامهم حلال كالذبائح.

(وطعامكم حل لهم).

تأويله حل لكم أن تطعموهم، لأن الحلال والحرام والفرائض بعد عقد

التوحيد، إنما يعقد على أهل الشريعة والملة، فأما الكفار فالواجب فيهم

القتل إلا من أدى الجزية من أهل الكتاب.

وقوله: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم)

أي وأحل لكم المحصنات وهن العفائف وقيل الحرائر، والكتاب يدل

على أن الأمة إذا كانت غير مؤمنة لم يجز التزويج بها، لقوله: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات).

فإذا آتيتموهن أيإذا أعطيتموهن الأجر على جهة التزويج لا على جهة

السفاح وهو الزنا.

وقوله: (ولا متخذي أخدان).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م