سورة المائدة
ج ٢ · ص ١٥١
وهن الصديقات والأصدقاء، فحرم الله عز وجل الجماع على جهة
السفاح، أو على جهة اتخاذ الصديقة، وأحلة على جهة الإحصان، وهو
التزويج، على ما عليه جماعة العلماء.
وقوله: (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله)
أي من بدل شيئا مما أحل الله فجعله حراما، أو أحل شيئا مما حرم الله
فهو كافر بإجماع، وقد حبط عمله أي حبط جميع ما تقرب به إلى الله جل
ثناؤه، ومن غير ذلك.
* * *
وقوله: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون (6)
المعنى إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وإنما جاز ذلك لأن في الكلام
والاستعمال دليلا على معنى الإرادة، ومثل ذلك قول الله عز وجل (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (98).
المعنى إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم.
وقوله: (وأرجلكم إلى الكعبين).
القراءة بالنصب، وقد قرئت بالخفض، وكلا الوجهين جائز في العربية
فمن قرأ بالنصب فالمعنى: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم
إلى الكعبين، وامسحوا برؤوسكم على التقديم والتأخير والواو جائز فيها ذلك كما قال جل وعز: (يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين (43).