سورة المائدة
ج ٢ · ص ١٧٨
بالرفع والنصب جميعا لا اختلاف بين أهل العربية في ذلك، فمن قرأ
العين بالعين أراد أن العين بالعين، ومن قرأ، والعين بالعين فرفعه على
وجهين، على العطف على موضع النفس بالنفس والعامل فيها.
المعنى وكتبنا عليهم النفس بالنفس، أي قلنا لهم النفس بالنفس، ويجوز كسر إن، ولا أعلم أحدا قرأ بها فلا تقرأن بها إلا أن تثبت رواية صحيحة.
ويجوز أن تكون العين بالعين، ورفعه على الاستئناف.
وفيها وجه آخر، يجوز أن يكون عطفا على المضمر في النفس، لأن المضمر في النفس في موضع رفع.
المعنى أن النفس مأخوذة هي بالنفس، والعين معطوفة على هي.
وقوله: (فمن تصدق به فهو كفارة له)
قال بعضهم من تصدق به أي بحقه فهو كفارة للجارح إذا ترك
المجروح حقه، رفع القصاص عن الجارح.
وقال بعضهم هو كفارة للمجروح
أي يكفر الله عنه بعفوه ما سلف من ذنوبه.
* * *
وقوله: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون (48)
(ومهيمنا عليه)
رواها بعضهم ومهيمنا - بفتح الميم الثانية - وهي عربية ولا أحب القراءة
بها، لأن الإجماع في القراءة على كسر الميم في قوله: (المؤمن المهيمن).
واختلف الناس في تفسير قوله: (المؤمن المهيمن)، واختلف الناس في
تفسير قوله: (ومهيمنا عليه)
فقال بعضهم: معناه وشاهدا عليه، وقال بعضهم رقيبا عليه، وقال