تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٦٦٠ من ٢٬١٤٨.

سورة المائدة

ج ٢ · ص ٢٠١

الكفارة ما جرى على عقد، ومعنى فكفارته إطعام عشرة مساكين، أي فكفارة المؤاخذة فيه إذا حنث أن يطعم عشرة مساكين إن كانوا ذكورا أو إناثا وذكورا أجزأه ذلك، ولكن وقع لفظ التذكير لأنه المغلب في الكلام.

ومعنى (من أوسط ما تطعمون أهليكم).

قال بعضهم أعدله كما قال جل وعز: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)

أي عدلا، و (أوسط ما تطعمون أهليكم) على ضربين أحدهما أوسطه في

القدر والقيمة، والآخر أوسطه في الشبع لا يكون المأكول يفرط في أكله فيؤكل منه فوق القصد وقدر الحاجة، ولا يكون دون المعنى عن الجوع.

(أو كسوتهم).

والكسوة أن يكسوهم نحو الإزار والعمامة أو ما أشبه ذلك.

(أو تحرير رقبة).

فخير الحالف أحد هذه الثلاثة، وأفضلها عند الله أكثرها نفعا، وأحسنها

موقعا من المساكين، أو من المعتق، فإن كان الناس في جدب لا يقدرون

على المأكول إلا بما هو أشد تكلفا من الكسوة أو الإعتاق، فالإطعام أفضل.

لأن به قوام الحياة وإلا فالإعتاق أو الكسوة أفضل.

(فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام).

أي من كان لا يقدر على شيء مما حذد في الكفارة، فعليه صيام ثلاثة

أيام، وصيام ثلاثة مرتفع بالابتداء، وخبره كفارته أو فكفارته صيام ثلاثة

أيام.

ويجوز فصيام ثلاثة أيام كما قال عز وجل: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14).

ج ٢ · ص ٢٠٢

(أو عدل ذلك صياما).

(ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم).

أي ذلك الذي يغطي على آثامكم، يقال كفرت الشيء إذا غطيته، ومنه

قوله عز وجل: (أعجب الكفار نباته)، والكفار الذين يغطون الزرع

ويصلحونه، والكافر إنما سمي كافرا، لأنه ستر بكفره الإيمان.

* * *

وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (90)

فالخمر معروف وهو ما خامر العقل، وقد فسرناه، والميسر القمار

كله، وأصله إنه كان قمارا في الجزور، وكانوا يقسمون الجزور في قول

الأصمعي على ثمانية وعشرين جزءا، وفي قول أبي عمرو الشيباني على عشرة

أجزاء، وقال أبو عبيدة لا أعرف عدد الأجزاء، وكانوا يضربون عليها بالقداح وهي سهام خشب. لها أسماء نبينها على حقيقتها في كتابنا إن شاء الله، فيحصل كل رجل من ذلك القمار على قدر إمكانه، فهذا أصل الميسر، والقمار كله كالميسر وقد بينا الأنصاب والأزلام في أول السورة.

فأعلم الله أن القمار والخمر والاستقسام بالأزلام وعبادة الأوثان رجس.

والرجس في اللغة اسم لكل ما استقذر من عمل، فبالغ الله في ذم هذه

الأشياء، وسماها رجسا، وأعلم أن الشيطان يسول ذلك لبني آدم، يقال رجس الرجل يرجس، ورجس يرجس، إذا عمل عملا قبيحا، والرجس بفتح الراء

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م