سورة المائدة
ج ٢ · ص ٢٠٥
واشتقاقه في اللغة كونوا جانبا منه أي في ناحية.
* * *
وقوله: (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (94)
هذه اللام لام القسم، واللام مفتوحة لالتقاء الساكنين في قول بعضهم اغزون يا رجل، فأما لام لتبلون، فزعم سيبويه أنها مبنية على الفتح.
وقد أحكمنا شرح هذا قبل هذا الموضع.
ومعنى: " ليبلونكم ": ليختبرن طاعتكم من معصيتكم.
ميه بشيء من الصيد).
فقال عز وجل بشيء من الصيد فبعض، وهو يحتمل وجهين
أحدهما أنه على صيد البر دون صيد البحر، والثاني أنه لما عنى الصيد ما داموا في الإحرام كان ذلك بعض الصيد. وجائز أن يكون على وجه ثالث، ويكون " من " هذه تبين جنسا من الأجناس، تقول: لأمتحننك بشيء من الورق، أي لامتحننك بالجنس الذي هو ورق، كما قال جل ثناؤه: (وفاجتنبوا الرجس من الأوثان) والأوثان كلها رجس.
المعنى فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن.
ومعنى قوله: (تناله أيديكم ورماحكم).
الذي تناله الأيدي نحو بيض النعام وفراخه وما كان صغيرا ينهض من
مجثمه من غير النعام وسائر ما يفوق اليد بحركته من سائر الوحش.
فحرم جميع صيد البر الجراد وكل ما يصطاد فحرام صيده ما داموا حرما. وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن كل ما اصطيد في الحرم حرام، كانوا محرمين أو غير محرمين.
وقوله (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام (95)