تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٦٧٠ من ٢٬١٤٨.

سورة المائدة

ج ٢ · ص ٢١١

و (أشياء) في موضع جر إلا أنها فتحت لأنها لا تنصرف.

وقال الكسائي أشبه آخرها آخر حمراء، ووزنها عنده أفعال، وكثر استعمالهم فلم تصرف.

وقد أجمع البصريون وأكثر الكوفيين على أن قول الكسائي خطأ في

هذا، وألزموه ألا يصرف أبناء وأسماء.

وقال الأخفش - سعيد بن مسعدة -

والفراء: أصلها أفعلاء كما تقول هين وأهوناء إلا إنه كان الأصل أشيئاء على وزن " أشبعاع، فاجتمعت همزتان بينهما ألف، فحذفت الهمزة الأولى.

وهذا غلط أيضا؛ لأن شيئا فعل، وفعل لا يجمع على أفعلا " فأما هين.

فأصله أهين، فجمع على أفعلاء، كما يجمع فعيل على أفعلاء مثل نصيب

وأنصباء.

وقال الخليل: أشياء اسم للجميع كان أصله فعلاء - شيئاء

فاستثقلت الهمزتان فقلبت الأولى إلى أول الكلمة فجعلت لفعاء كما قالوا

أنوق فقلبوا أينق، كما قلبوا قووس فقالوا قسي.

ويصذق قول الخليل جمعهم أشياء على أشاوى، وأشاياه وقول

الخليل هو مذهب سيبويه وأبي عثمان المازني وجميع البصريين إلا

الزيادى منهم، فإنه كان يميل إلى قول الأخفش.

وذكروا أن المازني ناظر الأخفش في هذا فقطع المازنى الأخفش.

وذلك أنه سأله: كيف تصغر أشياء فقال: أشياء، فاعلم.

ولو كانت أفعلاء لردت في التصغير إلى واحدها، فقيل شييئات، وإجماع البصريين أن تصغير

ج ٢ · ص ٢١٢

أصدقاء إذا كان للمؤنثات صديقات وإن كان للمذكرين صديقون.

* * *

وقوله: (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون (103)

أثبت ما روينا في تفسير هذه الأسماء عن أهل اللغة ما أذكره ههنا:

قال أهل اللغة: البحيرة ناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن وكان آخرها

ذكرا، نحروا أذنها - أي شقوها - وامتنعوا من ركوبها وذبحها، ولا تطرد عن ماء ولا تمنع من مرعى، وإذا لقيها المعيى لم يركبها.

والسائبة. كان الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو برء من علة أو ما أشبه

ذلك قال ناقتي هذه سائبة، فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها وأن لا تجلى

عن ماء ولا تمنع من مرعى.

وكان الرجل إذا أعتق عبدا قال هو سائبة، فلا عقل بينهما ولا

ميراث.

وأما الوصيلة ففي الغنم، كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم وإذا

ولدت ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها، فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم.

وأما الحامي فالذكر من الإبل. كانت العرب إذا نتجت من صلب الفحل

عشرة أبطن، حمي ظهره فلا يحمل عليه، ولا يمنع من ماء ولا مرعى.

فأعلم الله أنه لم يحرم من هذه الأشياء شيئا، وأن الذين كفروا افتروا على

الله.

* * *

وقوله: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون (105)

معناه إنما ألزمكم الله أمر أنفسكم.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م