سورة البقرة
ج ١ · ص ١١٠
الناس وغيرهم على الملائكة، فلذا قال: (ثم عرضهم) لأن فيهم من يعقل.
وكل ما يعقل يقال لجماعتهم (هم). و (هم) يقال للناس ويقال للملائكة؛
ويقال للجن، - ويقال للجان ويقال للشياطين فكل مميز في الإضمار (هم) هذا مذهب أهل اللغة.
وقد قال بعض أهل النظر: إن الفائدة في الإتيان بالأسماء أبلغ منها هي
الفائدة بأسماء معاني كل صنف من هذه، لأن الحجة في هذا أن الخيل إذا
عرضت فقيل ما اسم هذه، قيل خيل، فأي اسم وضع على هذه أنبأ عنها.
وإنما الفائدة أن تنبئ باسم كل معنى في كل جنس، فيقال هذه تصلح لكذا.
فهذه الفائدة البينة التي يتفق فيها أن تسمى الدابة والبعير بأي اسم شئت.
والمعنى الذي فيها وهو خاصها معنى واحد وإن اختلفت عليه الأسماء والله
أعلم.
* * *
وقوله عز وجل: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين (34)
قرأت القراء (للملائكة اسجدوا) بالكسر وقرأ أبو جعفر المدني
وحده (للملائكة اسجدوا) بالضم.
وأبو جعفر من جلة أهل المدينة
ج ١ · ص ١١١
وأهل الثبت في القراءة إلا أنه غلط في هذا الحرف (1) لأن الملائكة في موضع
خفض فلا يجوز أن يرفع المخفوض ولكنه شبه تاء التأنيث بكسر ألف
الوصل لأنك إذا ابتدأت قلت اسجدوا.
وليس ينبغي أن يقرأ القرآن بتوهم غير الصواب.
(وإذ) في موضع نصب عطف على (إذ) التي قبلها والملائكة واحدهم
ملك، والأصل فيه ملأك أنشد سيبويه.
فلست لأنسي ولكن لملأك. . . تنزل من جو السماء يصوب
ومعناه صاحب رسالة، ويقال مألكة ومألكة ومألك جمع مألكة
قال الشاعر:
أبلغ النعمان عني مالكا. . . أنه قد طال حبسي وانتظاري
وقوله: (لآدم) آدم في موضع جر إلا أنه لا ينصرف لأنه على وزن
أفعل: يقول أهل اللغة إن اشتقاقه من أديم الأرض، لأنه خلق من تراب.
وكذلك الأدمة إنما هي مشبهة بلون التراب. فإذا قلت مررت بآدم وآدم آخر، فإن النحويين يختلفون في أفعل الذي يسمى به وأصله الصفة، فسيبويه