سورة الأعراف
ج ٢ · ص ٣٢٢
ومثل " ألا " في قوله: (ألا تسجد) قوله: (لئلا يعلم أهل الكتاب)
أي: لأن يعلم أهل الكتاب، وقول الشاعر:
ابى جوده لا البخل واستعجلت به. . . نعم من فتى لا يمنع الجوع قاتله
قالوا معناه أبى جوده البخل.
وقال أبو عمرو بن العلاء: الرواية أبى جوده البخل.
واستعجلت به " نعم "، والذي قاله أبو عمرو حسن، المعنى أبى جوده " لا "
التي تبخل الإنسان، كأنه إذا قيل: لا تسرف ولا تبذر مالك أبى جوده " لا "
هذه، واستعجلت به " نعم "، فقال: نعم أفعل ولا أترك الجود.
وهذان القولان في البيت هما قولا العلماء، وأرى فيه وجها آخر وهو
عندي حسن. أرى أن تكون " لا " غير لغو، وأن يكون البخل منصوبا بدلا من " لا ".
المعنى أبى جوده البخل واستعجلت به " نعم ".
وموضع " ما " في قوله: (ما منعك ألا تسجد) رفع، المعنى أي شيء
منعك في السجود، فلم يقل منعني كذا وكذا فأتى بالشيء في معنى الجواب.
ولفظه غير جواب، لأن قوله: (أنا خير منه) في معنى منعني من السجود
فضلى عليه. ومثل هذا في الجواب أن يقول الرجل كيف كنت، فيقول: أنا
صالح، وإنما الجواب كنت صحالحا، ولكن المعنى إنه قد أجابه بما احتاج إليه
وزاده أنه في حال مسألته إياه صالح فقال الله عز وجل: