سورة البقرة
ج ١ · ص ١٢٠
ويقول قتلناكم يوم كذا، معناه قتل آباؤنا آباءكم.
* * *
وقوله عز وجل: (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم).
معناه - والله أعلم - قوله: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) فتمام تبيينه أن يخبروا بما فيه من ذكر نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد بينا ما يدل على ذكر العهد قبل هذا وفيه كفاية.
* * *
وقوله عز وجل: (وإياي فارهبون).
نصب بالأمر كأنه في المعنى " أرهبوني " ويكون الثاني تفسير هذا
الفعل المضمر، ولو كان في غير القرآن لجاز: " وأنا فارهبون "
ولكن الاختيار في الكلام والقرآن والشعر (وإياي فارهبون) حذفت الياء وأصله " فارهبوني " - لأنها فاصلة، ومعنى فاصلة رأس آية ليكون النظم على لفظ متسق، ويسمي أهل اللغة رؤوس الآي الفواصل، وأواخر الأبيات: القوافي.
ويقال وفيت له بالعهد فأنا واف به، وأوفيت له بالعهد فأنا موف به.
والاختيار: - أوفيت، وعليه نزل القرآن كله قال الله عز وجل:
ج ١ · ص ١٢١
(وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) وقال: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم)
وقال: (فأوفوا الكيل والميزان) وكل ما في القرآن بالألف
وقال الشاعر في " أوفيت ":
" ووفيت " فجمع بين اللغتين في بيت واحد:
أما ابن عوف فقد أوفى بذمته. . . كما وفى بقلاص النجم حاديها
* * *
وقوله عز وجل: (وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون (41)
يعني القرآن، ويكون أيضا، (ولا تكونوا أول كافر) بكتابكم وبالقرآن
إن شئت عادت الهاء على قوله (لما معكم)، وإنما قيل لهم (ولا تكونوا أول كافر) لأن الخطاب وقع على حكمائهم فإذا كفروا كفر معهم الأتباع فلذلك قيل لهم: (ولا تكونوا أول كافر) فإن قال قائل: كيف تكون الهاء لكتابهم؛ قيل له