سورة الأعراف
ج ٢ · ص ٣٩٧
وقوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (204)
يروى أن الكلام في الصلاة كان جائزا، فكان يدخل الرجل فيقول: كم
صليتم فيقال: صلينا كذا. فلما نزلت فاستمعوا له وأنصتوا حرم الكلام في
الصلاة إلا ما كان مما يتقرب به إلى الله جل ثناؤه. ومما ذكرته الفقهاء نحو
التسبيح والتهليل والتكبير والاستغفار وما أشبه ذلك. من ذكر الله جل وعز
ومسألته العفو.
ويجوز أن يكون فاستمعوا له وأنصتوا، اعملوا بما فيه ولا تجاوزوا لأن
معنى قول القائل: سمع الله دعاءك. تأويله: أجاب الله دعاءك، لأن الله
جل ثناؤه سميع عليم.
* * *
وقوله: (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين (205)
(بالغدو والآصال).
الآصال جمع. أصل، والأصل جمع أصيل، فالآصال جمع الجمع.
والآصال العشيات.
* * *
وقوله: (إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون (206)
يعنى به الملائكة.
(ويسبحونه) ينزهونه عن السوء.
فإن قال قائل: الله جل ثناؤه في كل مكان، قال الله تعالى: (وهو الله في السماوات وفي الأرض)
فمن أين قيل للملائكة: (عند ربك)، فتأويله إنه من قرب من رحمة الله ومن تفضله وإحسانه.