تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الأنفال — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٨٦٦ من ٢٬١٤٨.

سورة الأنفال

ج ٢ · ص ٤٠٨

يعنى به هؤلاء الذين يسمعون ويفهمون فيكونون في ترك القبول بمنزلة

من لم يسمع ولم يعقل.

* * *

(ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون (23)

أي لوعلم الله فيهم خيرا لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه.

ثم قال جل وعز:

(ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون).

أي لو بين لهم كل ما يعتلج في نفوسهم لتولوا - وهم معرضون -

لمعاندتهم.

* * *

وقوله: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون (24)

أي لما يكون سببا للحياة وهو العلم. وجائز أن يكون لما يكون

سببا للحياة الدائمة، في نعيم الآخرة.

ومعنى استجيبوا في معنى أجيبوا.

قال الشاعر:

وداع دعا يا من يجيب إلى الندا. . . فلم يستجبه عند ذاك مجيب

أي فلم يجبه.

وقوله: (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه).

قيل فيه ثلاثة أقوال، قال بعضهم يحول بين المؤمن والكفر، ويحول

بين الكافر والإيمان بالموت، أي يحول بين الإنسان وما يسوف به نفسه

بالموت، وقيل: (يحول بين المرء وقلبه)

معناه: واعلموا أن الله مع المرء في القرب بهذه المنزلة.

كما قال: جل وعز: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)

وقيل إنهم كانوا يفكرون في كثرة عدوهم وقلة عددهم فيدخل في

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م