سورة براءة
ج ٢ · ص ٤٣٥
ويجوز أن يكون لا أيمان لهم إذا كنتم أنتم آمنتموهم، فنقضوا هم
عهدكم، فقد بطل الأمان الذي أعطيتموهم، أي لا إيمان لهم: على
" آمنت إيمانا على المصدر ".
(لعلهم ينتهون).
أي ليرجى منهم الانتهاء والنكث: النقض في كل شي.
* * *
وقوله عز وجل: (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين (13)
هذا على وجه التوبيخ، ومعناه الحض على قتالهم، وقيل في قوله:
(وهم بدءوكم أول مرة).
أنهم كانوا قاتلوا حلفاء الرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: (أتخشونهم).
معناه أتخشون أن ينالكم من قتالهم مكروه.
(فالله أحق أن تخشوه).
أي فمكروه عذاب الله أحق أن يخشى.
(إن كنتم مؤمنين) أي مصدقين بعقاب الله وثوابه.
* * *
وقوله: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين (14)
(ويشف صدور قوم مؤمنين).
فيه دليل أنه اشتد غضبهم لله عز وجل، فوعد الله في هذه الآية النصر.
وفيها دليل على تثبيت النبوة، لأنه قال عز وجل: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين).
فوعدهم الله النصر ووفى به، ودل على صدق ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله تعالى: (ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم (15)