سورة هود
ج ٣ · ص ٤٦
(الملأ) روساء القوم وكبراؤهم الذين هم ملاء بالرأي وبما يحتاج إليه
منهم.
أي فأجابوه بهذا الجواب والقول.
(ما نراك إلا بشرا مثلنا).
أي ما نراك إلا إنسانا مثلنا، (وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا).
أي لم يتبعك الملأ منا، وإنما اتبعك أخساؤنا.
وقوله: (بادي الرأي).
بغبر همز في بادي، وأبو عمرو يهمز بادئ الرأي، أي اتبعوا اتباعا في
ظاهر ما يرى، هذا فيمن لم يهمز، ويكون التفسير على نوعين في هذا
أحدهما أن يكون اتبعوك في الظاهر، وباطنهم على خلاف ذلك.
ويجوز أن يكون اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبروا ما قلت ولم يفكروا فيه وقراءة أبي عمرو على هذا التفسير الثاني.
أي: اتبعوك ابتداء الرأي، أي حين ابتدأوا ينظرون وإذا فكروا لم يتبعوك.
فأما نصب بادي الرأي فعلى: اتبعوك في ظاهر الرأي، وعلى ظاهر
الرأي، كأنه قال: الاتباع الذي لم يفكروا فيه.
ومن قال بادي الرأي فعلى ذلك نصبه.
* * *
(قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون (28)
(فعميت)
كذا أكثر القراءة - بفتح العين والتخفيف - وقد قرئت فعميت عليكم -
بضم العين وتشديد الميم -
هذا ما أجابهم به في أن قالوا: إن الذين اتبعوك إنما اتبعوك غير