سورة هود
ج ٣ · ص ٧٨
أصم عما ساءه سميع
فهذا قول حسن.
وقال قوم: ذلك اليوم طويل وله مواضع ومواطن ومواقف، في بعضها
يمنعون من الكلام وفي بعضها يطلق لهم الكلام.
فهذا يدل عليه (لا تكلم نفس إلا بإذنه).
وكلا القولين حسن جميل.
* * *
(فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق (106)
من شديد الأنين وقبيحه.
(وشهيق)
والشهيق الأنين الشديد المرتفع جدا.
وزعم أهل اللغة من البصريين والكوفيين أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار في النهيق، والشهيق بمنزلة آخر صوته
في النهيق.
وقوله تعالى: (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد (107)
(إلا ما شاء ربك).
فيها أربعة أقوال (1). قولان منها لأهل اللغة البصريين والكوفيين جميعا.
قالوا: المعنى خالدين فيها إلا ما شاء ربك بمعنى سوى ما شاء ربك.
كما تقول: لو كان معنا رجل إلا زيدا أي رجل سوى زيد ولك عندي ألف
درهم سوى الألفين، وإلا الألفين اللذين لك عندي.
فالمعنى على هذا خالدين فيها مقدار دوام السماوات والأرض سوى ما شاء ربك من الخلو والزيادة كما قلت سوى الألفين اللتين علي.
وقالوا قولا آخر: (إلا ما شاء ربك) ولا يشاء أن يخرجهم منها، كما
تقول أنا أفعل كذا وكذا إلا أن أشاء غير ذلك ثم تقيم على ذلك الفعل وأنت
قادر على غير ذلك، فتكون الفائدة في هذا الكلام أن لو شاء يخرجهم لقدر، ولكنه قد أعلمنا أنهم خالدون أبدا.