سورة هود
ج ٣ · ص ٨٠
بتشديدها (1).
فأما تشديد " إن " والنصب فعلى باب إن، وأما تخفيفها وترك
النصب على حاله فلأن " إن " مشبهة بالفعل فإذا حذف منها التشديد بقي
العمل على حاله، وأما تخفيف " لما " فهو الوجه والقياس.
ولام لما لام إن و " ما " زائدة مؤكدة. لم تغير المعنى ولا العمل.
وأما التشديد في " لما " فزعم بعض النحويين أن معناه " لمن ما " ثم انقلبت النون ميما فاجتمع ثلاث ميمات فحذفت إحداها - وهي الوسطى، فبقيت لما - وهذا القول ليس بشيء لأن " من " لا يجوز حذفها، لأنها اسم على حرفين، ولكن التشديد فيه قولان:
أحدهما يروى عن المازني.
زعم المازنى أن أصلها لما ثم شددت الميم.
وهذا القول ليس بشيء أيضا. لأن الحروف نحو " رب " وما أشبهها تخفف.
ولسنا نثقل ما كان على حرفين فهذا منتقض.
وقال بعضهم قولا لا يجوز غيره - والله أعلم - أن " لما " في معنى:
إلا. . كما تقول سألتك لما فعلت كذا وكذا.
وإلا فعلت كذا. ومثله: (إن كل نفس لما عليها حافط).
معناه " إلا " وتأويل اللام مع " إن " الخفيفة إنما هو تأويل الجحد والتحقيق، إلا أن " إن " إذا قلت إن زيدا لعالم هي " ما "
ولكن اللام دخلت عليها لئلا يشبه المنفي المثبت فتكون المشددة بدخول اللام
عليها بمعنى المخففة إذا دخلت عليها اللام.
فعلى هذاجاءت " أن " الناصبة.
فجائز أن تكون " أن " الناصبة من حيث دخلت عليها اللام كما دخلت على إن غير الناصبة دخلت عليها " لما " ودخلت عليها " إلا " فصار الكلام في تخليص التحقيق له بمنزلة ما نفى عنه غير المذكور بعد " لما "، ووجب له ما بعد " لما "