تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة يوسف — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٠٦١ من ٢٬١٤٨.

سورة يوسف

ج ٣ · ص ١٣١

الحياة الأخرة، لأن للناس حاتين، حياة الدنيا وحياة الآخرة، ومثل هذا في

الكلام الصلاة الأولى، وصلاة الأولى.

فمن قال الصلاة الأولى جعل الأولى نعتا للصلاة، ومن قال صلاة الأولى أراد صلاة الفريضة الأولى، والساعة الأولى.

* * *

(حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين (110)

قرئت كذبوا وكذبوا، بالتخفيف والتشديد، وقرئت " كذبوا " فأما من

قرأ وظنوا أنهم قد كذبوا بالتشديد - فالمعنى حتى إذا استياس الرسل من أن

يصدقهم قومهم جاءهم نصرنا.

ومن قرأ قد كذبوا بالتخفيف، فالمعنى وظن قومهم أنهم قد كذبوا فيما وعدوا، لأن الرسل لا يظنون ذلك.

وقد قال بعضهم وظنوا أنهم قد أخلفوا أي ظن الرسل، وذلك بعيد في صفة الرسل.

يروى عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوعد شيئا أخلف فيه وفي الخبر:

ومعاذ الله أن يظن الرسل هذا بربها.

ومعنى: (وظنوا أنهم قد [كذبوا]) ظن قومهم أيضا أنهم قد كذبوا (1).

* * *

وقوله عز وجل: (فنجي من نشاء).

قرئت فننجي، وفننجي، وقرئت فنجا من نشاء.

وقرأ عاصم (فنجي من نشاء) بفتح الياء.

فأما من قرأ (فننجي) فعلى الاستقبال، والنون نون الاستقبال.

أعني النون الأولى، ومن قرأ (فننجي) - بإسكان الياء - فحذف النون

الثانية لاجتماع النونين، كما تقول: أنت تبين هذا الأمر، تريد تتبين، فحذف لاجتماع تاءين، ومن قرأ (فنجا من نشاء) عطف على قوله جاءهم نصرنا فنجا

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م