تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٠٧ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ١٤٥

لا يجوز أن يكون لأحد منهم إيمان إلا مع إيمانه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ودليل ذلك قوله عز وجل: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم (1) والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم).

فتأويله من آمن بالله واليوم الآخر وآمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فلهم - أجرهم.

وجاز أن يقال فلهم لأن من لفظها لفظ الواحد وتقع على الواحد

والاثنين والجمع والتأنيث والتذكير، فيحمل الكلام على لفظها فيؤخد ويذكر، ويحمل على معناها فيثنى ويجمع ويؤنث.

قال الشاعر:

تعش فإن عاهدتني لا تخونني. . . نكن مثل من يا ذئب يصطحبان

وهادوا أصله في اللغة تابوا، وكذلك قوله عز وجل: (إنا هدنا إليك)

أي: تبنا إليك. وواحد النصارى قيل فيه قولان: قالوا يجوز أن يكون واحدهم نصران (كما ترى) فيكون نصران ونصارى على وزن ندمان وندامى -

قال الشاعر:

ج ١ · ص ١٤٦

فكلتاهما خرت وأسجد رأسها. . . كما أسجدت نصرانة لم تحنف

فنصرانة تأنيث نصران، ويجوز أن يكون النصارى وأحدهم نصرى مثل

بعير مهري، وإبل مهارى. ومعنى الصابئين: الخارجين من دين إلى دين.

يقال صبأ فلان إذا خرج من دينه - يصبأ - يا هذا - ويقال صبأت النجوم إذا ظهرت وصبأ نابه إذا خرج.

* * *

وقوله عز وجل: (ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون).

القراءة الجيدة الرفع، وكذلك إدا كررت (لا) في الكلام قلت لا رجل

عندي ولا زيد، و (لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون (47).

وإن قرئ فلا خوف عليهم فهو جيد بالغ الجودة وقد قرئ به.

* * *

وقوله عز وجل: (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون (63)

المعنى، اذكروا إذ أخذنا ميثاقكم، والطور ههنا الجبل ومعنى أخذنا

ميثاقكم: يجوز أن يكون ما أخذه الله عز وجل - حين أخرج الناس كالذر.

ودليل هذا قوله: (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة)

ثم قال من بعد تمام الآية: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) فهذه الآية كالآية التي في البقرة.

وهو أحسن المذاهب فيها، وقد قيل أن أخذ الميثاق هو ما أخذ.

الله من الميثاق على الرسل ومن اتبعهم.

ودليله قوله عز وجل: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه)

فالأخذ على النبيين - صلى الله عليهم وسلم - الميثاق يدخل

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م