تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١١ من ٢٬١٤٨.

ج ١ · ص ٤٨

ومن قال إن إياك بكماله الاسم، قيل له: لم نر اسما للمضمر ولا

للمظهر يضاف وإنما يتغير آخره ويبقى ما قبل آخره على لفظ واحد.

والدليل على إضافته قول العرب: " إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب " يا هذا. وإجراؤهم الهاء في إياه مجراها في عصاه.

* * *

وقوله عز وجل: (وإياك نستعين).

الأصل في نستعين: نستعون لأنه إنما معناه من المعونة والعون.

ولكن الواو قلبت ياء لثقل الكسرة فيها، ونقلت كسرتها إلى العين، وبقيت الياء ساكنة، لأن هذا من الإعلال الذي يتبع بعضه بعضا نحو أعان يعين وأقام يقيم، وهذا يشرح في مكانه شرحا مستقصى إن شاء الله.

**

قوله عز وجل: (اهدنا الصراط المستقيم (6)

معناه المنهاج الواضح قال الشاعر:

أمير المؤمنين على صراط. . . إذا اعوج المناهج مستقيم

أي على طريق واضح.

ومعنى (اهدنا وهم مهتدون: ثبتنا على الهدى.

كما تقول للرجل القائم: قم لي حتى أعود إليك.

تعني: أثبت لي على ما أنت عليه.

ج ١ · ص ٤٩

وقوله عز وجل: (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (7)

صفة لقوله عز وجل: (الصراط المستقيم)، ولك في عليهم ضم الهاء

وكسرها (تقول: الذين أنعمت عليهم وعليهم) وعلي هاتين اللغتين معظم

القراء، ويجوز عليهمو (بالواو) والأصل في هذه - الهاء في قولك: ضربتهو

يا فتى - ومررت بهو يا فتى - أن يتكلم بها في الوصل بواو، فإذا وقفت

لخط: ضربته ومررت به.

وزعم سيبويه أن الواو زيدت على الهاء في المذكر كما زيدت الألف

في المؤنث في قولك: ضربتها ومررت بها، ليستوي المذكر والمؤنث في باب

الزيادة.

والقول في هذه الواو عند أصحاب سيبويه والخليل أنها إنما زيدت

لخفاء الهاء وذلك أن الهاء تخرج من أقصى الحلق، والواو بعد الهاء أخرجتها

من الخفاء إلى الإبانة، فلهذا زيدت، وتسقط في الوقف، كما تسقط الصفة

والكسرة في قولك: أتاني زيد، ومررت بزيد، إفي أنها وأو وصل فلا تثبت

لئلا يلتبس الوصل - بالأصل.

فإذا قلت: مررت -، بهو - يا فتى - فإن شثت قلت:

مررت بهي فقلبت الواو ياء لأن كسار ما قبلها، أعني الياء المنكسرة فإن قال

قائل: بين الكسرة والواو الهاكل، قيل الهاء ليست بحاجز حصين، فكأن الكسرة تلي - الواو، ولو كانت الهاء حاجزا حصينا ما زيدت الواو عليها. وقد قرئ فخسفنا بهي وبدارهي الأرض، وبهو وبدارهو الأرض، من قراءة أهل الحجاز.

فإن قلت: فلان عليه مال، فلك فيه أربعة أوجه: إن شثت كسرت

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م