سورة الحجر
ج ٣ · ص ١٧٧
قيل فيها غير قول، قيل المستقدمين ممن خلق والمستأخرين ممن يحدث من
الخلق إلى يوم القيامة ثم قال:
(وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم (25)
أي الذي أنشأهم وعلمهم هو يحشرهم مبعوثين كما بدأهم أول خلق:
(إنه حكيم عليم).
أي تدبيره يجري بحكمة وعلم، وقيل: ولقد علمنا المستقدمين منكم
في طاعة الله والمستأخرين فيها، وقيل إنه كانت امرأة حسناء تصلي خلف
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن يصلي من النساء، وكان بعض من يصلي، يتأخر في آخر الصفوف، فإذا سجد اطلع إليها من تحت إبطه، والذين لا يقصدون هذا المقصد إنما يطلبون التقدم في الصفوف لما فيه من الفضل.
* * *
(قال هذا صراط علي مستقيم (41)
فمن قرأ (صراط علي مستقيم)، فالمعنى هذا صراط مستقيم على أي
على إرادتي وأمري، ومن قرأ " علي " أراد: طريق رفيع في الدين والحق.
وقوله: (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون (26)
الصلصال الطين اليابس الذي يصل ليبسه، ومعنى يصل يصوت
قال الشاعر:
رجعت إلى صدر كجرة حنتم إذا قرعت صفرا من الماء صلت
ج ٣ · ص ١٧٨
و (مسنون).
قيل فيه متغير. وإنما أخذ من أنه. على سنة الطريق لأنه إنما تغير إذا قام
بغير ماء جار.
* * *
(والجان خلقناه من قبل من نار السموم (27)
(الجان) منصوب بفعل مضمر، المعنى وخلقنا الجان خلقناه، وخلق الله
الملائكة من نور العزة، وخلق آدم من تراب وخلق الجان من نار السموم.
* * *
وقوله عز وجل: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون (30)
قال سيبويه والخليل: (أجمعون) توكيد بعد توكيد، وقال محمد بن
يزيد: (أجمعون) يدل على اجتماعهم في السجود، المعنى فسجدوا كلهم في
حال واحدة.
وقول سيبويه والخليل أجود، لأن أجمعين معرفة، فلا يكون حالا.
* * *
(إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين (31)
(إبليس) مستثنى وليس من الملائكة إنما هو من الجن كما قال عز وجل:
(إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه).
وهو منصوب استثناء ليس من الأول، كما قال: (فإنهم عدو لي إلا رب العالمين (77).
المعنى لكن إبليس أبى أن يكون.
* * *
وقوله عز وجل: (قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين (32)
موضع أن نصب بإسقاط في، وإفضاء الناصب إلى أن المعنى أي
شيء يقع لك في أن لا تكون مع الساجدين.
* * *
وقوله: (قال فاخرج منها فإنك رجيم (34)